حكم قول واسطتي الله [ الكاتب : بناخي الكعاري - آخر الردود : بناخي الكعاري - ]       »     الرد على مدعي الاستش... [ الكاتب : بناخي الكعاري - آخر الردود : بناخي الكعاري - ]       »     من فتاوى اللجنة الدا... [ الكاتب : بناخي الكعاري - آخر الردود : بناخي الكعاري - ]       »     حكم عوام الرافضة؟؟ [ الكاتب : بناخي الكعاري - آخر الردود : بناخي الكعاري - ]       »     تحريم تمثيل الأنبياء... [ الكاتب : بناخي الكعاري - آخر الردود : بناخي الكعاري - ]       »     حكم تخيل يوم القيامة... [ الكاتب : بناخي الكعاري - آخر الردود : بناخي الكعاري - ]       »     المشاريه [ الكاتب : الشاعر سلطان براك الغنامي - آخر الردود : الشاعر سلطان براك الغنامي - ]       »     ديوان الشاعر سلطان ب... [ الكاتب : الشاعر سلطان براك الغنامي - آخر الردود : الشاعر سلطان براك الغنامي - ]       »     نخوة [ الكاتب : الشاعر سلطان براك الغنامي - آخر الردود : الشاعر سلطان براك الغنامي - ]       »     نخوة الغنانيم للعواز... [ الكاتب : الشاعر سلطان براك الغنامي - آخر الردود : الشاعر سلطان براك الغنامي - ]       »    

مرحبا بكم في منتدى قبيلة الغنانيم كلمة الإدارة

العودة   منتديات شبكة قبيلة الغنانيم الرسمية > الأقسام العامة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي فتاوى ، توحيد ، فقه ، مقالات إسلامية ،،،.

رد
قديم 02-16-2011, 12:25 AM
  #1
ساير الغنامي
باحث ومفكر في الشأن الإسلامي
 الصورة الرمزية ساير الغنامي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 1,100
معدل تقييم المستوى: 15
ساير الغنامي is on a distinguished road
افتراضي الحجج القويَّة على وجوب الدفاع عن الدولة السعوديَّة

الحجج القويَّة على وجوب الدفاع عن الدولة السعوديَّة

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:

فإنَّ الواجب على المؤمن أن يكون متبعاً للكتاب والسنة على منهج السلف الصالح .

قال تعالى: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء}.

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}.

وقال تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً}

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة)) قالوا من هي؟ قال -صلى الله عليه وسلم- : ((الجماعة)) .

وإن مما أمر به الكتاب والسنة وجوب طاعة ولاة الأمور ، ومبايعتهم ، والذب عن أعراضهم ، وعدم غيبتهم ، وذكرهم بالجميل ، والدعاء لهم بظهر الغيب .

وإن من الدول الإسلامية التي أعلنت تطبيق الشريعة ، ودعت إليه الأمم ، وبذلت المال والجاه وما تستطيعه لنصرة الإسلام وأهله الدولة السعودية .

ومع ما تقوم به هذه الدولة من نصرة للإسلام والمسلمين وقضاياهم فهي من أشد الدول التي وجهت لها السهام ، وأعلنت عليها الحرب حتى ممن أحسنت إليهم ، وغمرتهم بفضلها وإحسانها –بعد فضل الله وإحسانه- .

لذا كان الواجب على أهل السنة مناصرة هذه الدولة ، والدفاع عنها ، والذب عن عرض ولاتها ، والتحذير ممن يطعن فيها ويحاربها .

ومساهمة في نشر الحق ، ونصرة لدين الله كتبت هذا البحث أسأل الله أن يكتب لي الأجر والمثوبة ، وأن يجعله ذخراً لي {يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم}.

ولا أبتغي على كتابتي من العباد جزاء ولا شكورا وإنما من الله الواحد الأحد .

وأقول كما قال الشيخ العلامة مقبل الوادعي -رحمَهُ اللهُ- في شريط براءة الذمة: [أنـا أقــول هذا ، لم يدفعني إليه أحدٌ ، و لم يُلـزمني أحدٌ بأن أقـوله، بل مِن نفسي أرى أنه يلزمني براءة لـذمَّـتي].

وقسمته إلى مقدمة وتمهيد وسبعة مباحث والخاتمة.

التمهيد : كلام بعض أهل العلم الكبار في الثناء على هذه الدولة وبيان أنها دولة إسلامية .

المبحث الأول: الأدلة من الكتاب والسنة والآثار السلفية على وجوب طاعة ولاة الأمر وتكريم السلطان وحفظ حقه .

المبحث الثاني: البراهين على أن الدولة السعودية قامت على الكتاب والسنة على منهج السلف.

المبحث الثالث: جهود الدولة السعودية في نصرة العقيدة السلفية ونشر التوحيد.

المبحث الرابع: جهود الدولة السعودية في العلم والتعليم وخدمة القرآن الكريم والسنة المطهرة.

المبحث الخامس: جهود الدولة السعودية في خدمة الإسلام وأهله .

المبحث السادس : كلام العلماء في التحذير من الكلام على ولاة الأمر في هذه البلاد ، واستنكار ما يقوم به المبطلون من تفجير وتخريب.

المبحث السابع: الشبه المثارة حول الدولة السعودية وكشفها وبيان زيفها.

الخاتمة.

وأسأل الله أن ينفع بهذا البحث كاتبه وقارئه ، وأسأله تعالى أن يفتح به قلوباً غلفاً ، وآذاناً صماً ، وأعيناً عمياً .

إنه ولي ذلك والقادر عليه .

التمهيد

كلام بعض أهل العلم الكبار في الثناء على هذه الدولة وبيان أنها دولة إسلامية

الدولة السعودية دولة إسلامية تطبق الشرع وفيها تقصير وخطأ والعلماء متفقون على أنها دولة مسلمة وأن ملكها تجب مبايعته من جميع شعبه ، ويجب السمع والطاعة له في المعروف .

قولٌ للشيخ العلامة الإمام عبد العزيز بن باز -رحمَهُ اللهُ-

سئل الشيخ ابن باز –رحمه الله- :

بعض الإخوة هداهم الله لا يرى وجوب البيعة لولاة الأمر في هذه البلاد ما هي نصيحتكم يا سماحة الوالد ؟

فقال الشيخ –رحمه الله- :

ننصح الجميع بلزوم السمع والطاعة كما تقدم والحذر من شق العصى والخروج على ولاة الأمور بل هذا من المنكرات العظيمة بل هذا دين الخوارج ، هذا دين الخوارج ، ودين المعتزلة .

الخروج على ولاة الأمور والسمع والطاعة لهم في غير المعصية هذا غلط ، خلاف ما أمر به النبي –صلى الله عليه وسلم- .

النبي –صلى الله عليه وسلم- أمر بالسمع والطاعة بالمعروف وقال: ““من رأى من أميره شيئاً من معصية الله ؛ فليكره ما يأت من معصية الله ، ولا ينزعن يداً من طاعة ““

وقال: ““ ومن أتاكم وأمركم جميع يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاضربوا عنقه”“

فلا يجوز لأحد أن يشق العصى أو أن يخرج عن بيعة ولاة الأمور أو يدعو إلى ذلك فإن هذا من أعظم المنكرات ومن أعظم أسباب الفتنة والشحناء والذي يدعو إلى ذلك هذا هذا هو دين الخوارج إذا شاقق يقتل لأنه يفرق الجماعة ويشق العصى .

فالواجب الحذر من هذا غاية الحذر ، والواجب على ولاة الأمور إن عرفوا من يدعو إلى هذا أن يأخذوا على يديه بالقوة حتى لا تقع الفتنة بين المسلمين

قال الشيخ العلامة الفقيه محمد الصالح ابن عثيمين -رحمه الله- عن الدولة السعودية:

[ وهي من خير ما نعلمه في بلاد المسلمين تطبيقا للشريعة،

وهذا أمر مشاهد ولا نقول إنها تامة مائة في المائة ، بل عندها قصور كثير ، ويوجد ظلم ويوجد استئثار ، لكن الظلم إذا نسبته إلى العدل وجدت أنه اقل .

ومن الظلم أن ينظر الإنسان إلى الخطأ ويغمض عينيه عن الصواب

فإذا كان كذلك فالواجب أن الإنسان يحكم بالعدل لقوله تعالى((يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين)). النساء

. وقال تعالى (( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألاّ تعدلوا)). شنئان يعني بغض، ويجرم بمعنى يحمل، يعني لا يحملنكم بغض قوم على ألاّ تعدلوا(( اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله)). " ] وقال سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتى عام المملكة حفظه الله :

[ المملكة العربية السعودية ومنذ نشأتها منذ ما يزيد على القرنين وهي ولله الحمد، دولة سلفية محكمة لشرع الله وسارت على هذا بخطى ثابتة مستمدة عونها من الله سبحانه

ولازالت ولله الحمد على هذا المنهج وقد نفع الله بها الإسلام والمسلمين في ميادين كثيرة جداً

ففي مجال العلم الشرعي نشرت العلم الشرعي الصحيح ، وهكذا أيضاً الدعوة إلى الله في أقطار الأرض ،وأيضاً نشرت كتب العلم بل قبل ذلك كتاب الله سبحانه

ثم أيضاً عنيت بحاجات المسلمين في كل مكان ومدت لهم يد العون والمساعدة

ولازالت تناصر قضايا الأمة وهذا شيء معلوم مشهود يشهد به العدو والصديق،

وأيضاً لها جهودها العظيمة في خدمة الحرمين الشريفين وتيسير سبل الحج والعمرة ، وهكذا أيضاً بناء المساجد والمراكز الإسلامية في شتى بقاع الأرض وغير ذلك كثير

حتى أصبحت بتوفيق من الله هي مفاءة المسلمين في هذا العصر،

فلله الحمد والمنة ونسأل الله أن يديم علينا هذه النعمة وأن يعزّ هذه البلاد وحكامها

وأن يلهمهم السداد في القول والعمل وأن يكبت عدوهم، أما من يشكك في هذا ويشكك في منهج هذه الدولة المباركة فهذا إما جاهل أو أن في قلبه مرضا وليحذر المسلم أن ينساق وراء مثل هؤلاء فليس وراءهم إلا الفتنة وإثارة التنازع والشقاق

والواجب السعي في وحدة الصف وجمع الكلمة، حتى تنضبط الأمور، وفقنا الله وإياكم وسائر اخواننا المسلمين لكل خير ورزقنا جميعاً تقواه والبعد عن أسباب سخطه سبحانه إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد.].

وقال الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان –حفظه الله-:

[ومن آخر ذلك ما نعايشه الآن من وفود أفكار غريبة مشبوهة إلى بلادنا باسم الدعوة على أيدي جماعات تتسمَّى بأسماء مختلفة مثل: جماعة الإخوان المسلمين ، وجماعة التبليغ ، وجماعة كذا وكذا ، وهدفها واحد ، وهو أن تزيح دعوة التوحيد، وتحل محلَّها ، وفي الواقع أنَّ مقصود هذه الجماعات لا يختلف عن مقصود من سبقهم من أعداء هذه الدعوة المباركة كلهم ، يريدون القضاء عليها لكن الاختلاف اختلاف خطط فقط ، وإلا لو كانت هذه الجماعات حقاً تريد الدعوة إلى الله فلماذا تتعدى بلادها التي وفدت إلينا منها؟ وهي أحوج ما تكون إلى الدعوة والإصلاح ، تتعداها وتغزوا بلاد التوحيد تريد تغيير مسارها الإصلاحي الصحيح إلى مسارٍ معوجٍّ ، وتريد التغرير بشبابها ، وإيقاع الفتنة والعداوة بينهم .

لأنهم رأوا ما تعيشه بلادنا من الوحدة والتلاحم بين قادتها ، وبين أفرادها وجماعتها ، رأوا في بلادنا دولة إسلامية في عقيدتها ومنهجها ، تحكم بالشريعة وتقيم الحدود ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر.

فأرادوا أن يسلبوها هذه النعمة ، ويجعلوها كالبلاد الأخرى تعيش الفوضى ، وفساد العقيدة ، وإلا فما هو هدفها من غزو بلادنا بالذات ، و التركيز عليها ، وترك البلاد الفاسدة .

وإذا كانت هذه الجماعات قد غررت ببعض شبابنا فتأثروا بأفكارها وتَنَكَّروا لمجتمعهم وتشكَّكوا في قادتهم وعلمائهم وانطفأت الغيرة على العقيدة فيهم ، فتركوا الاهتمام بها ، وصاروا يهرفون بما لا يعرفون ، وينعقون بما يسمعون .

فإن في هذه البلاد –ولله الحمد- رجالاً يغارون لدينهم ، ويدافعون عن عقيدتهم ، ويردون كيد الأعداء في نحورهم ، ولا ينخدعون بالأسماء البَرَّاقة ، ولا يتأثرون بالحماس الكاذب]. حقيقة الدعوة إلى الله تعالى- المقدمة-. قال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي -رحمَهُ اللهُ-

[و بعد هذا ـ حفظكم الله تعالى ـ أُعجِبتُ عند أن نقلت إلى مكة ، كنتُ باليمن عند الباب نحو أربعة حرَّاس ، و مع هذا فلسنا آمنين في بيتنا لا ليلاً و لا نهاراً ، و أنا في فندق دار الأزهر بمكَّة ، بعض الليالي لا يأتيني نومٌ، و أخرج إلى الحَـرم نصف اللَّيل وحدي، أشعرُ بنعمةٍ و راحةٍ و لذَّةٍ ليس لها نظير! ليس لها نظير ! أخرج وحدي إلى البيت،

فهذا الأمنُ الّذي ما شاهدتُه في بلَدٍ ، إنَّ سببه هو الاستقامة على كتاب الله و على سنَّة رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم ، من المسؤولين، و من كثير من أهل البلد ،

و صدق ربنا عز و جل إذ يقول في كتابه الكريم في شأن أهل الكتاب {و لو أنَّهُم أَقَامُوا التوراة و الإنجيلَ و مَا أُنزِلَ إلَيْهِم من ربِّهم لأَكَلوا من فوقِهم و من تحت أرجلهم منهم أمَّةٌ مقتَصِدَةٌ و كثيرٌ مِنهُم سَاء ما يعمَلُون}[المائدة:66] ، و يقول سبحانه و تعالى {و لو أنَّ أهلَ القُرى آمنُوا و اتَّقَـوْا لَـفتَحنَا عليهم بركاتمن السَّمَاء و الأَرضِ}[ الأعراف :96] ، و يقول سبحانه و تعالى{وقَالُوا} أي في شأن قُريشٍ {إن نَّـتَّبِع الهُدى معكَ نُتَخَطَّفُ من أرْضِنا} فقال الله سبحانه و تعالى {أَوِلَم نُمكِّن لَّهم حَرَمًا آمنا يُجبى إليه ثمراتُ كُلِّ شيئٍ رِّزقاً مِّن لَّدُنَّا}[القصص:57] ، و قال سبحانه و تعالى{أَوَلَم يَرَوْا أنَّـا جعَلْنَا حَرَمًا آمناً و يُتخطَّف النَّاس مِنْ حَولهِم}[العنكبوت:67]، و ربُّ العِزَّة يقول في كتابه الكريم أيضا{وَ ألَّـوِ استقاموا على الطريقةِ لأسقيناهم ماء غدقا}[ الجن:16] و صدق ربُّنا عز و جل الَّذي يقول في كتابه الكريم {و عدَ الله الذينَ آمنُوا مِنكُم و عملوا الصَّالِحات ليستخلِفَنَّكُم في الأرض كما استخلف الَّذينمن قبلهم و لَيُمَـكِّننَّ لهم دينَـهُم الَّذي ارتضى لهم و لَيُـبدِّلَـنَّهُم من بعد خَوفهم أمنا يعبدُونني لا يشركونَ بي شيئاً }[النُّور:55] و يقول سبحانه و تعالى في كتابه الكريم{لإيلافِ قُريشٍ[1] إيلافهم رحلة الشِّتاء و الصَّيف[2] فليعبدوا ربَّ هذا البيت [3] الَّذي أطعَمهُم من جُـوعٍ و آمَنَهمُ من خوف[4]} [قريش]،

فالأمن نعمة عظيمة من الله سبحانه و تعالى، نعمة عظيمة من الله ، سببه الاستقامة على كتاب الله و على سنَّة رسول الله صلى الله عليه و على آله سلم ، فالأمر أن الاستقامة .. لمَّا استقامت هذه البلاد ـ و بحمد الله ـ مكَّن الله لهم ،

مع أننا نسأل الله سبحانه و تعالى أن يرزقهم البطانة الصالحة، و أن يُعيذهم من جلساء السوء، الذين يُزيِّنُـون البَاطل، و أن يحرصوا على مجالسة أهل الخير و الفضل، و حتى و لو أتوا من الكلام ما يخشن عليهم فإنه كما يقال : صديقك من صدَقَك ، لا من صدَّقك، و عدوُّك من صدَّقك.

فينبغي أن نحمد الله سبحانه و تعالى ، كما أنه يجب على أهل هذا البلد أن يحمدوا الله سبحانه و تعالى ؛ فإن فيها أُناساً ربَّما يكونون شهوانيِّين يطالبون بأشياء من الإباحية و غيرها، و لكن جزى الله المسؤولين خيرا ؛ فقد رأيتُ في جريدة أن الأمير نايفاً ـ حفظه الله تعالى ـ طُلب منه ترشيح المرأة ، فقال : " أتريدون أن يبقى الرَّجل هو في بيته و هي تخرج ؟ لا ! هذا أمرٌ لا تُحاولوا فيه "، و طُلب منه الانتخابات، فقال :" رأيناها ليست ناجحة في البُلدان المجاورة ؛ فإنَّ الذي ينجحُ فيها هم أهل النُفوذ و أهل الأموال". و صدق ، ثم بعد ذلك أيضا هي واردة من قبل أعداء الإسلام.

جمعيَّة حقوق الإنسان استقبلها كثير من النَّاس على ما فيها من الأباطيل ، لماذا ؟ لأن معناه : الحدود و حشيَّة ، و معناه تعطيل الكتاب و السنة و إدخال الأنظمة من قبل أعداء الإسلام.

الحكومة السُّعوديَّة ـ و فقها الله لكا خير ـ استقبلتها بشرط أن تكون خاضعة للإسلام و للكتاب و السنة، هكذا أيضا إقامة الحدود ، و إقامة الحدود كما يقول ربُّنا عز و جل في كتابه الكريم {وَ لَكُم في القِصَاص حياة}[البقرة:179].

نعم! القتل قليلٌ في هذه البلاد ، و كذلك السّرقة، تضع سيَّارتك عند المسجد أو عند بيتك و لا يأتيها السَّرقُ و لا شيء، ثم بعد ذلك في بُلدان أخرى تضعها و تخرج و لا تراها، بل ربَّما ينهبُونها على الشخص و هو في سيارته؛ فهذا هو بسبب إقامة الحدود ، فجزاهم الله خيرا ، و كما سمعتم قبلُ قول الله عز و جل {و لكم في القصاص حياة} ، فهكذا السَّارق، إذا علم أنها ستُقطع يدُه، يكفُّ عن سرقته، و الزَّاني إذا علم أنه سيجلد إذا كان بِكرا ، أو يُرمى إذا كان مُحْصَنًا حفَّ ذلك ، لا أقول : إنه لا يُوجد ، لكنه يخفُّ ذلك.

من ذلك تمكين هيئة الأمر بالمعروف و النَّهي عن المنكر ؛ فقد رأينا في جريدة أنَّ الملكَ فهداً ـ حفظه الله تعالى ـ أعطى للهيئة نحو [300] سيَّارة، و قال لهم : أنتم هيئة أمرٍ بالمعروف، و نحن هيئة ضبط، و أنتم المسؤولون أمام الله سبحانه و تعالى، فجزاهم الله خيرا ، نعم! أحسنوا في هذا إلى بلدهم و إلى أم و إلى دولتهم، إنه يجب على كلِّ مسلم في جميع الأقـطار الإسلامية أن يتعاون مع هذه الحكومة و لو بالكلمة الطيِّبة؛ فإنَّ أعداءها كثيرٌ ، من الداخل ، و من الخَـــارج

و نعم ! هناك شهوانيون إباحيون من الداخـل، و لكنَّ الله كبتَهم بتمكين هذه الدّضولة المباركة و الحمد لله ، فيجب على كل مسلم أن يتعاون مع هذه الحكومة.

القــصَاصُ أو غير ذلك من الحدود نعمة من الله سبحانه و تعالى على المجتمع، يَعِبُونعلينا إذا أقمنا حـدًّا من حدود الله و هم يسحَـقون الشُّعُوب سَحقاً !

و هذه الحدود مصلحتها للفرد و المجتمع ؛ فهي للفرد كفَّارةٌ ، كما في الصَّحيحينمن حديث عُبادة بن الصَّامت رضي الله عنه ، و هي للمجتمع مُحافِظَة على أموالهم و دِمائهم و أعراضهم.

نَـعم ! تَخرج إلى الشَّاطئ أو إلى غيره أو إلى أيِّ مكان، ترى الرَّجل و امرأته لا يخشى على نفسه من أحدٍ.

هذه الحدود مصلحةٌ ، لما عُطِّلت في كثير من البلاد الإسلامية عجزَ أهلها عن مكافحة السَّرقة ، و عجز أهلها عن مكافحة الجريمة، و عجز أهلها عن مكافحة المسكرات و المخدِّرات؛ و السَّببُ في هذا هو إقامة الحدود ، و الله المستعان

و بعد هذا أيضا : بناء المساجد في البلاد الإسلامية و في غيرها ، إلا أننا ننصحهم: إنهم إذا بَنَوا مسجداً أن يسلِّمُوه لأهل السنَّة ؛ فهم إذا سلَّموه لصوفـيٍّ سيَسُبُّهم ، و يخطب الجمعة في سبِّهم، و هم إذا سلَّموه لحزبيٍّ أيضا سيستغله للحزبية ،فننصحهم أن يُسلِّموا هذه المساجد لأهل السنَّة المُحبين لهذه الحكومة و للقائمين عليها

و بعد هذا ، مســألة الكِــتابة، سُـئلتُ عنها غير مرة، و الكلام في الأشرطة، فقد أمرتُ الأخ الَّذي يَــطبعُ كُـتُبي أَلاَّ يُـبقي شيـئاً في الـكلام على السُّعودية ؛ فالله سبحانه و تعالى يقول في كتابه الكريم{هَل جَـزَاء الإحـسَانِ إلاَّ الإحسَـان}[الرحمن:60] ، فقد أحسـنوا إلينا و أكرمونا غاية الإكرام ، فنحن لسنا ممن يُقـابل الإحسان بالإسـاءة، هذا من فضل الله سبحانه و تعالى.

أنـا أقــول هذا ، لم يدفعني إليه أحدٌ ، و لم يُلـزمني أحدٌ بأن أقـوله، بل مِن نفسي أرى أنه يلزمني براءة لـذمَّـتي ].

شريط براءة الذمة

فهذا كلام بعض أهل العلم الكبار في الثناء على هذه الدولة وبيان أنها دولة إسلامية.

فمن كفر الدولة السعودية فقد اتبع غير سبيل المؤمنين ، وقد سلك سبيل أهل البدع من الخوارج والتكفيريين

الحجج القويَّة على وجوب الدفاع عن الدولة السعودية/المبحث الثاني: دولة التوحيد والحكم بالشرع الحجج القويَّة على وجوب الدفاع عن الدولة السعودية/المبحث الثاني: دولة التوحيد والحكم بالشرع

المبحث الثاني البراهين والأدلة على أن الدولة السعودية قامت على الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح.

إن الدولة السعوديَّة "المملكة العربية السعوديَّة" قامت على الكتاب والسنَّة على منهج السلف الصالح منذ أن بزغ فجرها ، وشع نورها ، وأَعْلَنَ عن قيامها مؤسِّسُها -رحمَهُ اللهُ- .

وهذا ليس بغريب عليها فإنما هي مقتفية لآثار مؤسسها الأول ، وباذر نواتها الشيخ الإمام محمد بن سعود -رحمَهُ اللهُ- الذي عقد العهد والاتفاق المشهور مع شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمَهُ اللهُ- .

فقد تعاقد الشيخ محمد بن عبد الوهاب مع الإمام محمد بن سعود -رحمَهُما اللهُ- على نصرة التوحيد والدعوة إليه ، ومحاربة الشرك وأهله.

وذلك أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمَهُ اللهُ- خرج من العيينة سنة 1158 متجهاً إلى بلدة الدرعية ، وأميرها يومئذٍ الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- ، فلَمَّا سمع الإمام بمقدمه قام من فوره مسرعاً إليه ، ومعه أخواه ثنيَّان ومشاري ، فأتاه في بيت محمد بن سويلم ، فسلَّم عليه ، وأبدى غاية الإكرام والتبجيل ،وأخبره أنه يمنعه بما يمنع به نساءه وأولاده.

فأخبره الشيخ بما كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ،وما دعا إليه ،وما كان عليه صحابته -رضي الله عنهم- من بعده ، وما أمروا به ، وما نهوا عنه ، وأنَّ كلَّ بدعة ضلالة ، وما أعزَّهم الله به بالجهاد في سبيل الله ، وأغناهم وجعلهم إخواناً.

ثم أخبره بما عليه أهل نجد في زمانه من مخالفتهم لشرع الله ، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- بالشرك بالله ، والبدع والاختلاف والظلم.

فلَمَّا تحقَّق الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- معرفة التوحيد ، وعلم ما فيه من المصالح الدينية قال له: يا شيخ ، إن هذا دين الله ورسوله الذي لا شك فيه ، فأبشر بالنصرة لك ، ولِما أمرت به، والجهاد لمن خالف التوحيد.

فبسط الأمير محمد يده وبايع الشيخ على دين الله ورسوله ، والجهاد في سبيله ، وإقامة شرائع الإسلام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . انظر: تاريخ نجد لابن غنام(1/81) باختصار.

ويلاحظ في هذه البيعة أنها لأمير متغلِّب على بلد تجب طاعته على من تحته من أهل البلد ، والإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- دخل بهذه البيعة في طاعة الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- الذي عاهده على إقامة شرع الله والدعوة إلى توحيده ، ومحاربة الشرك والبدع ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . ومن هذا اليوم المبارك انطلقت هذه الدعوة الإصلاحية التجديديَّة السلفية بقيادة الإمامين : محمد بن سعود -رحمه الله- بقوَّة السِّنان ، ومحمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- بقوَّة القرآن لنشر الأمن والإيمان ، والخير والنور ، حتى عمَّ خيرها ونورها بلاد العالم الإسلامي ، بل وتعداها إلى سائر أرجاء المعمورة بعز عزيز ، أو بذل ذليل ، على الرغم من قوة أعدائها ، ومكرهم ، وكيدهم ، فقد نصرهم الله ، وجعل العاقبة لهم ، وخذل أعداءهم –ولله الحمد-.

وقد قامت بسبب هذه الدعوة المباركة دولة الإسلام في الجزيرة العربية ، فاجتمعت الأمة من بعد الفرقة ، وعزَّت من بعد الذلة ، واغتنت من بعد العالة والفاقة ، ودخل الناس في دين الله أفواجاً ، وقد حدث بهذه الدولة المباركة حوادث وفتن انتهت بسقوطها مرَّتين لأسباب معلومة داخليَّة وخارجية ، لكنها –ولله الحمد- عالجت بتوفيق الله هذه الأسباب ، وعادت على يد الملك المجدد الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -رحمه الله- قويَّة عزيزة ، متماسكة ، ولا زال أبناؤه الميامين سائرين على نهج والدهم -رحمه الله- في نصرة هذا الدين، ودعوة الناس إلى التوحيد ، وتحذيرهم من الشرك عبر مؤسساتهم التعليمية والدعوية ، باذلين في سبيل ذلك الجهد والجاه والمال ، فجزاهم الله خيراً عن الإسلام وأهله ، وأعزَّهم بعزِّه ، وأيّدهم بتأييده، ونصرهم ، وثبَّتهم على الهدى إنه ولي ذلك والقادر عليه.

قال تعالى: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ {40} الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}.

وفي هذا البحث سأذكر الأوجه الدَّالة على أن هذه الدولة قامت ، وما تزال ، ومستمرة -إنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى- على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- على منهج السلف الصالح من عهد مؤسسها الملك المجدد الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -رحمَهُ اللهُ- إلى عهد ابنه البارَّ خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود –حفظه الله ووفقه-.

الأدلة على أن الدولة السعودية –حرسها الله- قائمة على الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح.

إن الملك عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- توجه من الكويت إلى الرياض لرد الحق إلى نصابه ، ولإعادة الحكم بالكتاب والسنة على منهج السلف الصالح .

كما قال العلامة الأديب البارع محمد بن عثيمين -رحمَهُ اللهُ-:

أرضيت آباءك الغر الكرام بما ### جدَّدت من مجدهم من بعد ما بانوا

نبهت ذكراً توارى منه حين علا ### للمارقين ضباب فيه دخان

فجئت بالسَّيف والقرآن معتزماً ### تُمضي بسيفك ما أمضاه قرآن

حتى انجلى الظلم والأظلام وارتفعت ### للدين في الأرض أعلام وأركان

دينٌ ودنيا وبأس في الوغى وندى### تَفيضُ من كفه بالجود خُلجان.

وقال –أيضاً- :

إمام هدى للرشد يهدي ويهتدي ### مقيم سواء بالرعية يرفق.

إلى أن قال -رحمَهُ اللهُ- :

فيا معشر الإخوان دعوة صارخ ### لكم ناصح بالطبع لا متخلق

يود لكم ما يَمْتَنِيهِ لنفسه ### ويعلم أن الحب في الله أوثق

تحاموا على دين الهدى مع إمامكم ### وكونوا له بالسمع جنداً تُوَفَّقوا

وإياكم والافتراق فإنَّه ### هو الهُلْكُ في الدنيا وللدين يوبق

فوالله ثم والله لا رب غيره ### يمين امرئ لا مفترٍ يتملَّق

لَما عَلِمَتْ نفسي على الأرض مثله ### إماماً على الإسلامِ والخلْقِ يُشْفِقُ

قال شيخنا معالي الشيخ صالح العبود بعد ذكر الأبيات السابقة وغيرها: "وصدق ابن عثيمين ؛ فإن عبد العزيز الإمام لَمَّا خرج من الكويت ؛ خرج وهو يريد أن يسترد مكاسب العقيدة السلفية التي اكتسبها آباؤه حين تأثروا بعقيدة السلف الصالح وطبقوها...وما أن أظفره الله بالاستيلاء على الرياض ؛ إلا وكان أول همته تقريبه العلماء ، وتكريمه لآل الشيخ من أجل الشيخ وعهده مع جده ، ولأجل ما يتصفون به من علم راسخ وعمل ثابت".

وسيأتي مزيد بيان لذلك فيما يأتي -إنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى- . ###############################

الأوجه الدالَّة على أن الدولة السعودية –حرسها الله- قائمة على الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح.

الوجه الأول: دستور المملكة وقانونها.

إن دستور الدولة السعودية هو القرآن ، ومبناها على الكتاب والسنة على منهج السالف.

جاء في أول نظام وضع للملكة كانت مادته من إملاء الإمام المجدد الملك عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- بمكة سنة 1345هـ وقد جاء فيه : [5- جميع أحكام المملكة تكون منطبقة على كتاب الله وسنة رسوله وما كان عليه الصحابة والسلف الصالح] الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز(ص/90-91) .

وأعلنت المملكة العربية السعودية عام 1364هـ للدول العربيَّة: أنَّها ستمتنع عن تنفيذ أي مبدأ في التعليم أو التَّشريع يخالف قواعد الدِّين الإسلامي وأصوله. انظر: شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز(3/1208) .

وكان الإمام المجدد الملك عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- كلَّما سئل عن دستور بلاده أجاب: دستورنا القرآن وهو يعني تقيّده هو ومملكته بأحكام الشَّرع الإسلامي المستمدة من معاني القرآن ، وما لم يكن فيه فمن حديث رسوله وعمله ، وما لم يكن فيهما فمن قضاء أصحابه وسيرتهم..". انظر: الوجيز(ص/90) .

وقارن كلام هذا الإمام المجدد بكلام الخليفة الراشد عمر بن الخطاب فسترى أنهما ينهلان من معين واحد.

قال أمير المؤمنين الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: " إذا جاءك شيء في كتاب الله فاقض به ، ولا يلفتنك عنه الرجال ، فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله فانظر سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاقض بها ، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله وليس فيه سنة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فانظر ما اجتمع الناس عليه فخذ به ، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن فيه سنة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يتكلم فيه أحد قبلك فاختر أي الأمرين شئت ؛ إن شئت أن تجتهد برأيك وتقدم ؛ فتقدم ، وإن شئت أن تتأخر ؛ فتأخر ، ولا أرى التأخر إلا خيراً لك" مصنف ابن أبي شيبة(4/543) والبيهقي(10/115) وسنده صحيح.

وقال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- : " يا أيها الناس ، قد أتى علينا زمان لسنا نقضي ولسنا هناك ، ثم إن الله قد رأى من الأمر ما ترون ، فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم فليقض بما في كتاب الله ، فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به نبيه -صلى الله عليه وسلم- ، فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه فليقض بما قضى به الصالحون ، فإن أتاه أمر ليس في كتاب الله ولم يقض به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يقض به الصالحون فليجتهد برأيه ، ولا يقول: إني أرى ، وإني أخاف ؛ فإنَّ الحلال بَيّن ، والحرام بيِّن ، وبين ذلك أمور متشابهات ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك" مصنف ابن أبي شيبة(4/544) والبيهقي(10/115) وسنده صحيح .

وجاء في الموسوعة العربية العالمية(16/96) : [اختارت الدولة السعودية في عهد الملك عبد العزيز شكل وشعار الدولة وعلمها الحاليين ، وقام دستور الدولة على القرآن ، ويقوم الحكم فيها على تطبيق أحكام الشرع الإسلامي المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وما أثر عن الصحابة وتابعيهم بإحسان وما عليه الأئمة الأربعة وصالح سلف الأمَّة ، وتطبق الدولة في المعاملات والأحوال الشَّخصيَّة المشهور من مذهب الحنابلة].

وقد صرح بأن دستور الدولة السعودية هو الكتاب والسنة على منهج السف الصالح : مؤسسها الإمام الملك عبد العزيز آل سعود -رحمَهُ اللهُ- في عدة مواطن وعدة مناسبات أذكر بعضها .

قال الإمام الملك عبد العزيز آل سعود -رحمَهُ اللهُ- أمام المؤتمر الإسلامي سنة1344هـ : "ففي بحبوحة هذا الأمن والحرية التي لا تفيد إلا بأحكام الشرع أدعوكم إلى الائتمار والتشاور في كل ما ترون من مصالح ونظم يطمئن إليها العالم الإسلامي بإقامة شرع الله ، والتزام أحكامه وآداب دينه" انظر: المصحف والسيف(ص/50) .

وقال في خطاب له سنَّة 1349هـ : "وإنكم تعلمون أن أساس أحكامنا ونظمنا هو الشَّرع الإسلامي وأنتم في تلك الدائرة –يعني: مجلس الشورى- أحرار في سن كل نظام وإقرار العمل الذي ترونه موافقاً لصالح البلاد على شرط أن لا يكون مخالفاً للشَّريعة الإسلامية لأن العمل الذي يخالف الشَّرع لن يكون مفيداً لأحد ، والضرر كل الضرر هو السير على غير الأساس الذي جاء به نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-". انظر: المصحف والسيف(ص/64) .

وقال -رحمَهُ اللهُ- سنة 1351هـ : "وإني أرى كثيراً من النَّاس ينقمون على ابن سعود ، والحقيقة ما نقموا علينا إلا لاتباعنا كتاب الله وسنة رسوله ، ومنهم من عاب علينا التمسك بالدين ، وعدم الأخذ بالأعمال العصريَّة ، فأما الدين فوالله لا أغير شيئاً مما أنزل الله على لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم- ، ولا أتبع إلا ما جاء به ، وليغضب علينا من شاء وأراد ، أما الأمور العصرية التي تعنينا وتفيدنا ويبيحها دين الإسلام فنحن نأخذها ، ونعمل به ، ونسعى في تعميمها ، أما المنافي منها للإسلام فإننا ننبذه ، ونسعى جهدنا في مقاومته ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولا مدنية أفضل وأحسن من مدنية الإسلام ولا عِزَّ لنا إلا التمسك به" انظر: المصحف والسيف(ص/80) .

الإمام المجدد الملك عبد العزيز آل سعود -رحمَهُ اللهُ- استلم ملكاً ضائعاً فجمعه ، وبلاداً خربة فعمرها ، وشعباً جائعاً ففاض بين يديه الرزق ، فهو ليس رجلاً عظيماً فحسب ولكنه رجلٌ مبارك فقد كان ما بينه وبين الله عامرا ، والملك عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- أسس حكمه على تقوى من الله وهذه شهادة حق لا يجوز كتمانها كما قال الله تعالى: ]ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه[ انظر: أسد الجزيرة(ص/27)

وقد جاء النظام الأساسي للحكم ونظام الشورى ونظام المناطق ونظام مجلس الوزراء ؛ أنظمة تقوم على النظام الأساسي في الإسلام حيث يستند الحاكم المسلم في إصدار قراراته على القرآن الكريم والسنة المطهرة واجتهاد العلماء ، وعلى الإجماع في إطار تبادل المشورة بين رجال دولته والعلماء المختصين والخبراء . انظر: اهتمام خادم الحرمين الشريفين بالقرآن وعلومه(ص/18) .

ويؤكد خادم الحرمين الشريفين على أن دستور هذه البلاد هو كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- لا محيد عنهما ولا بديل بهما حين أصدر النظام الأساسي للمملكة العربية السعودية في 27 شعبان من عام 1412هـ.

إذ نصت المادة الأولى منه على أن المملكة العربية السعودية : دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة ، ديتها الإسلام ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ولغتها العربية وعاصمتها مدينة الرياض.

يقول خادم الحرمين الشريفين الملك فهد –حفظه الله- : "إن دستورنا في المملكة العربية السعودية هو كتاب الله الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى ، ما اختلفنا في شيء إلا رددناه إليهما وهما الحاكمان على كل ما تصدره الدولة من أنظمة ، إننا ثابتون بحول الله وقوَّته على الإسلام نتواصى بذلك جيلاً بعد جيل ، حاكماً بعد حاكم" . انظر: اتخاذ القرآن أساساً لشؤون الحياة والحكم(ص/51) . ###############################

الوجه الثاني: من كلمات الإمام المجدد الملك عبد العزيز آل سعود -رحمَهُ اللهُ-

الإمام المجدد الملك عبد العزيز آل سعود -رحمَهُ اللهُ- بما وفقه الله منذ صغره للعناية بكتاب الله ، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- جعل الجانب الديني أهم أهدافه ، بل أهم أعمدة حكمه لمملكته ، حيث كان منذ الأيام الأولى من حياته حتى نهايتها مسلماً تقياً ورعاً ملتزماً بتعاليم الإسلام السمحة . انظر: توحيد المملكة للمانع(ص/314) .

قال الشيخ ، العلامة ، الأديب ، الشاعر ، لسان أهل السنة ، وسيفها المسلول على أهل الباطل ؛ سليمان بن سحمان -رحمَهُ اللهُ- : "علمت من الملك عبد العزيز أنه يحفظ أجزاء من القرآن الكريم ، ويحفظ "الرحبية" في الفرائض" ، وتعلم "زاد المعاد" في الفقه ، ويحفظ من كتب الأحاديث "الأربعين النووية" ، و"بلوغ المرام" ، وكان يحب قراءة "البداية والنهاية" لابن كثير ، و"تاريخ الرسل والملوك" للطبري ، و"السيرة" لابن هشام ، و"المغني" ، و"الشرح الكبير" ، و"الإنصاف" ، و"تفسير ابن كثير" و"البغوي" ، وكان يحب من الشعر ما تميز بالطابع الإسلامي والنصائح" انظر: المصدر السابق(ص/108) .

وقال شيخ الإسلام عبد العزيز بن باز -رحمَهُ اللهُ- : "والملك عبد العزيز حريص على نشره كتب السلف والعناية بها وتدريسها" انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة(1/387)

ففي عام (1363هـ) أشار الملك على سماحة الشيخ الجليل عبد العزيز بن باز أن يؤلف كتاب عن الحج للحجاج وقام الملك -قدس الله روحه- بطباعته على نفقته الخاصة. وهو كتاب التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة .

قال الشيخ ناصر الهماش آل عاصم : "وحدثني سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز أن الملك عبد العزيز إذا جاء لقصره في الخرج كان يحضر درس الشيخ في الدلم بعض الأوقات الذي يقام بالمسجد.

والملك يستأنس بالجلوس مع العلماء ، وهو دمث الخلق معهم ، لين الجانب لهم، حتى أنه حدثني سماحة الوالد الشيخ العالم الجليل عبد العزيز بن باز أنه زار الملك عبد العزيز في قصره بالخرج فلما طلب الاستئذان من الملك عبد العزيز بالرجوع إلى بيته في الدلم قال الملك عبد العزيز مداعباً الشيخ بصوت مرتفع "ليه حاطني مثل وادي محسر من مر عليه أسرع لازم تنام عندنا هذه الليلة" فضحك سماحة الشيخ ووافق ونام تلك الليلة عند الملك عبد العزيز والعلماء الصادقون يعلمون أن الملك عبد العزيز حريص على احترام العلماء فكلمتهم مسموعة عنده وأمرهم وشفاعتهم مقبولة لديه هو دائماً يسترشد بعلمهم ويستفيد من فوائدهم والعلماء يشهدون أن الملك عبد العزيز مدافع ومستميت بالدفاع عن دينه وعن دولة التوحيد ولهذا صار بين الملك والعلماء تفاهم وبذل وعطاء فوقفوا معه في الشدائد والمحن" انظر : أسد الجزيرة(ص/57) .

وقد سبق ذكر جملة من أقوال الملك عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- يتضح منها جلياً أن هذه الدولة المباركة قامت على الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح ومنهجهم.

وأقواله في ذلك أكثر من أن تحصى ولكني ذاكر بعضها أسأل الله أن ينفع بها قارئها.

قال الملك عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- في مجمع من كبار قومه فيهم العلماء والقواد ، وهو متوجه إلى مكة عام 1343هـ : "إني مسافر إلى مكة لا للتسلط عليها ، بل لرفع المظالم التي أرهقت كاهل عباد الله ، إني مسافر إلى حرم الله لبسط أحكام الشريعة وتأييدها ؛ فلن يكون بعد اليوم سلطان إلا للشرع الذي يجب أن تطأطئ جميع الرؤوس له.

إن مكة للمسلمين كافة ، فيجب أن يكون أمر إدارتها وتنظيمها طبق رغائب العالم الإسلامي" انظر: صقر الجزيرة(2/315) .

ولَمَّا دخل الإمام المجدد الملك عبد العزيز آل سعود -رحمَهُ اللهُ- مكة مظفراً منصوراً وأدى العمرة قال للناس وهم حوله : "ولم يكن يخطر على بالي أن أحضر مكة على هذه الصورة ، بل إنني لو رأيت في المنام ما تمَّ لِيَ الآن لَما عبَّرت رؤياي لدى أحد المشايخ مخافة أن يسخروا مني ، لكن فضل الله لا يُحَدّ ، وهذا من محض إحسانه جل وعلا ، وإكرامه لي ، أسأله تعالى أن ينصر دينه ، ويعلي كلمته ، وأن يوفقني للعمل بكتاب الله ، وإحياء سنة سيد المرسلين إنه سميع مجيب" انظر: الإمام العادل عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود(1/3) .

وقال -رحمَهُ اللهُ- في خطة ألقاها بمكة في ذي الحجة عام 1347هـ : "هذه هي العقيدة التي قام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب يدعو إليها ، وهذه هي عقيدتنا ، وهي عقيدة مبنية على توحيد الله -عزَّ وجلَّ- خالصة من كل شائبة ، منزهة من كل بدعة ، فعقيدة التوحيد هذه ، هي التي ندعو إليها ، وهي التي تنجينا مما نحن فيه من محن وأوصاب" انظر: المصحف والسيف(ص/85-86) .

منقول من موقع الهيلا


hgp[[ hgr,d~Qm ugn ,[,f hg]thu uk hg],gm hgsu,]d~Qm

__________________
حافظوا على اﻻذكار الصحيحة الواردة يحفظكم الله تعالى بها من الشرور والفتن ومن شر شياطين الجن واﻻنس
ساير الغنامي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-16-2011, 12:43 AM
  #2
ساير الغنامي
باحث ومفكر في الشأن الإسلامي
 الصورة الرمزية ساير الغنامي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 1,100
معدل تقييم المستوى: 15
ساير الغنامي is on a distinguished road
افتراضي

وقال -رحمَهُ اللهُ- في خطة ألقاها بمكة في محرم عام 1348هـ وهو متوجه إلى الرياض: "وقد نصرنا الله بقوة التوحيد الذي في قلوبنا ، والإيمان الذي في الصدور ، ويعلم الله أن التوحيد لم يملك علينا عظامنا وأجسامنا فحسب ، بل ملك علينا قلوبنا وجوارحنا ، ولم نتخذ التوحيد آلة لقضاء مآرب شخصية ، أو لجر مغنم ، وإنما تمسكنا به عن عقيدة وإيمان قوي ، ولنجعل كلمة الله هي العليا" انظر: المصحف والسيف(ص/89) .

وقال -رحمَهُ اللهُ- في المدينة النبوية في خطبة ألقاها في المسجد النبوي : " وإن خطتي التي سرت عليها ، ولا أزال أسير عليها ، هي إقامة الشريعة السمحاء ، كما أنني أرى من واجبي ترقية جزيرة العرب ، والأخذ بالأسباب التي تجعلها في مصاف البلاد الناهضة ، مع الاعتصام بحبل الدين الإسلامي الحنيف" انظر: المصدر السابق(ص/93) .

وقال -رحمَهُ اللهُ- في خطبة له أمام حجاج بيت الله الحرام: "والمقصود من هذا الاجتماع هو أن نحدد اسم الإسلام ، ونعمل بمعناه ، والإسلام معناه: الاستسلام لله تعالى ، والطاعة له ، والإيمان بكتابه ورسله ، وقواعد الإسلام قائمة على كتاب الله وسنة رسوله ، وأعمال الخلفاء الراشدين ، وما اتفق عليه الصحابة الكرام ، وما جاء به فيما بعد الأئمة الأربعة فهو حقلا نحيد عن ذلك قط" انظر: المصدر السابق.

وقال -رحمَهُ اللهُ- : "نحن دعاة إلى التمسك بالدين الخالي من كل بدعة " انظر: الدعوة في عهد الملك عبد العزيز(1/291) .

وقال -رحمَهُ اللهُ- موضحاً أنه سلفي وليس ممن يلهثون وراء التجديد الذي يفقد الدين والعقيدة بل تجديد نابع من الدين الإسلامي الحق : "إننا لا نبغي التجديد الذي يفقدنا ديننا وعقيدتنا ، إننا نبغي مرضاة الله -عزَّ وجلَّ- ومن عمل ابتغاء مرضاة الله فهو حسبه ، وهو ناصره ، فالمسلمون لا يعوزهم التجديد ، وإنما تعوزهم العودة إلى ما كان عليه السلف الصالح " انظر: المصحف والسيف(ص/86) .

وقال -رحمَهُ اللهُ-: "والحقيقة أن القرآن الكريم قد جاء بالحرية التامة الكافلة لحقوق الناس جميعاً" انظر: المصدر السابق(ص/93) .

وقال -رحمَهُ اللهُ- : "هل هناك أعظم من التمدن الذي ورد في كتاب الله؟!" انظر: من وثائق الملك عبد العزيز للسبيت وزملائه(ص/315) .

ومن أقواله الحكيمة -رحمَهُ اللهُ- : "إن البلاد لا يصلحها غير الأمن والسكون ، لذلك أطلب من الجميع أن يخلدوا للراحة والطمأنينة ، وإني أحذر الجميع من نزغات الشيطان ، والاسترسال وراء الأهواء التي ينتج عنها إفساد الأمن في هذه الديار ، فإني لا أراعي في هذا الباب صغيراً أو كبيراً ، وليحذر كل إنسان أن تكون العبرة فيه لغيره" المصحف والسيف(ص/217) . ومن شدة بسط الإمام المجدد الملك عبد العزيز لأحكام الله وشرعه -قولاً وعملاً- ، ونشر ذلك بين شعبة ؛ أصبح يتردد في كل مكان بين الناس في الحضر والبدو وفي القرى والمدن: \"الحكم للشرع\" ، \"السارق تقطع يده\" ، \"القاتل يقتل\" ، \"عدل عبد العزيز\" ، \"التمسك بشريعة الإسلام\" ، \"الصلاة الصلاة\".

بل لقد انتقلت هذه الكلمات إلى عامة المسلمين في جميع البلاد الإسلامية ، في الصحراء وفي المدن والدساكر ، في أعماق بلاد المسلمين ، يهنئ بعضهم بعضاً ، بسبب ما وصل إليه الأمن والأمان في البلاد المقدسة ، وعودة بلد من بلدان المسلمين -بل قلب العالم الإسلامي- إلى الحكم بكتاب الله ، ويتمنى أن تحذو بلاد المسلمين الأخرى حذو هذه البلاد. انظر: "الملك عبد العزيز آل سعود بين نصره لله ونصر الله له(ص/150) .

لقد كان الملك عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- قدوة للحكام المسلمين ، ومثالاً رائعاً يحتذى به ؛ بما علم وعمل وقدَّم ، فجزاه الله خير الجزاء ، ورفع مَنْزِلته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقاً.

###############################

الوجه الثالث: من أقوال الملك سعود بن عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ-

لَما توفي الملك عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- ، -وكما قال بعضهم-: " تسابق العلماء وأهل الفضل والإيمان والعلم يبايعون أبناءه الملوك بالملك وتولي أمر الدولة لأن العلماء وأهل الحل والعقد لا يريدون إلا أبناء الملك عبد العزيز ولا يريدون سواهم لأن أبناء الملك عبد العزيز لا يبحثون عن الملك ولكن الملك يبحث عنهم ويحتاجهم أما الشعب كله الوفي المخلص المؤمن صاح صيحة واحدة وبعين دامعة ورفعوا أصواتهم "الملك لله ثم لآل سعود"، لأن أبناءه الملوك هم منابر ومصابيح الهدى وهم مفاتيحُ للخير مغاليقُ للشر وهم شموع تضيء لشعبهم الطريق وعدلهم يعم البلاد ويتساوى فيه الجميع وهم أمراء القلوب وأصحاب الأيادي البيضاء التي أعطت فغمرت وأعانت وأغنت الشعب عن البلاد الأخرى فكم من مريض ومحتاج ومديون فرجوا كربته وكم من مريض ومحتاج دعا لهم وهذا الذي جعل الناس يلتفون حولهم ويُحبونهم وكل يريد القرب منهم ويدافع عنهم ويُضحي بالنفس ليحموهم من الخطر الذي قد يعرض لهم ويدفعوا عنهم كل أذى ويذبوا عنهم الإساءة ويقفوا معهم في الشدائد ببسالة وتضحية، ودع الملك عبد العزيز هذه الدنيا وكانت مدة حكمه ثلاث وخمسين سنة وخمسة أشهر."

وقد قام الملك سعود -رحمَهُ اللهُ- بأعباء الملك حلفاً لوالده الإمام الملك عبد العزيز آل سعود -رحمَهُ اللهُ- فسار على خطى والده -رحمَهُ اللهُ- .

"وتم على يدي الملك سعود فتح الجامعة الإسلامية ، وكان في المناسبات يشكر الله على ما حبا به الشَّعب السعودي من نعمة التمسك بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- في السمع والطاعة ولزوم طريق أهل السنة والجماعة.

ويَذكر أن أول ما يهم الجميع هو الاعتصام بحبل الله المتين ، واتخاذ الوسائل التي تمكن روح التوحيد الخالص في قلوب أفراد الشعب كافَّة ، حتى يخلص الجميع العبادة لله وحده ، والسير في ذلك بهدي الكتاب والسنة في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة في كل مجال ، وعلى الأخص في المدارس ومراقبة ذلك ، وحث الناس على كل ما يأمر به الشرع الإسلامي ومنعهم من كل ما ينهى عنه لأن في ذلك خيري الدنيا والآخرة ، ولأنه شيء من الخير إلا أمر به الإسلام ، وليس شيء من الشر إلا ينهى عنه الإسلام" انظر: تاريخ الدولة السعودية لأمين سعيد(3/17-18) . نسأل الله أن يجزيه عن الإسلام وأهله خير الجزاء ، وأن يتغمده بواسع رحمته.

###############################

الوجه الرابع: من أقوال الملك فيصل بن عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- .

كان الملك فيصل -رحمَهُ اللهُ- ذا أفق واسع ، وجهد صادق في السير مع المسلمين والدول الإسلامية فيما يحقق للمسلمين جميعاً تضامنهم ، مما دعا الملك فيصل -رحمَهُ اللهُ- لتبني الدعوة إلى مؤتمر القمة الإسلامي في الرباط سنة 1389هـ ، ثم تلته مؤتمرات إسلامية أخرى.

وقد كان الملك فيصل -رحمَهُ اللهُ- لهجاً بالدعوة إلى التضامن الإسلامي ، والاجتماع على الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح كما كان هذا دأب والده وأخيه قبله -رحمَهم اللهُ-.

ففي الكلمة الافتتاحية لإذاعة المملكة العربية السعودية ، وكان افتتاحها الساعة الواحدة بعد ظهر يوم الأحد التاسع من ذي الحجة عام 1368هـ وكانت من الملك عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- وقرأها ابنه الملك فيصل بن عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- وجاء فيها : "أحمد الله الذي جعل هذا البلد الحرام مثابة للناس وأمناً ، أحمده وأشكره ، والشكر لنعمائه أن يسرَّ للناس حج بيته العتيق ، وجعل قلوبهم تهفوا إليه ، ليشهدوا منافع لهم ، وتتآلف قلوبهم بذكر الله في هذه البقاع الطاهرة التي كانت مَنْزلاً للوحي لهدي الناس أجمعين ، وأصلي على رسول الله الذي بعثه بالهدى ودين الحق ، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نخاطب إخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من هذا البلد الحرام في هذا اليوم المبارك ، ونتناصح ونتواصى بالبر والتقوى ، وندعو الجميع للتمسك بكتاب الله وإخلاص العبادة له " انظر: الملك عبد العزيز والنقلة الحضارية للجزيرة العربية-مجلة الفيصل(عدد252/ص28) .

قال الملك فيصل -رحمَهُ اللهُ- : "ونحن لسنا في حاجة إلى استيراد تقاليدنا من الخارج ، وقد كان لنا تاريخ مجيد ، وقدنا العالم ، ونحن لنا أجداد وأمجاد وتاريخ وتراث ، فلماذا نتنصل من هذا ونلتفت يميناً وشمالاً نتلمس الطريق ونتلمس المبادئ ، تراثنا أشرف تراث ، وتاريخنا أشرف تاريخ ، وأمتنا خير أمة أخرجت للناس ، ونحن لا نقبل أبداً أن يقال عن ديننا وعن شريعتنا : إنه دين التأخر والجمود ، نحن نريد لأمتنا أن تكون قائدة لا مقودة ، وأن تكون في المقدمة لا في المؤخرة ، وبإمكاننا أن نتقدم ونمسك الأمر إذا اتبعنا كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- " تاريخ المملكة العربية السعودية للصف الثالث المتوسط(ط1 عام1394/ص289-290) .

"ومن ضمن ما تدعو إليه مفاوضات الملك فيصل مع رؤساء الدول الإسلامية هو التمسك برسالة الإسلام الخالدة نصاً وروحاً.

وقام الملك فيصل برحلات إلى الأقطار الإفريقية والآسيوية وبعض الدول العربية لشرح وجهة نظر المملكة من منطلق إسلامي تجاه الخطر الصهيوني على العرب والمسلمين" انظر: عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي(2/354-355) .

وقال -رحمَهُ اللهُ- في خطبته في حج عام 1384هـ: "وهو سبحانه وتعالى إنما رضي لنا العزة والكرامة والقوة إذا نحن أخلصنا العبادة وتمسكنا بما أمرنا به سبحانه وتعالى واتبعنا سبيل نبينا صلوات الله وسلامه عليه "

وقال في خطبته تلك : "وأن شريعتنا هي المحققة للعدالة وللحريَّة والمساواة وللمحبة والأخوة"انظر: مجلة البحوث الإسلامية/العدد الأول(ص/26).

وما زال يدعو إلى تحكيم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح حتى لقي ربَّه نسأل الله أن يتقبله شهيداً ، وأن يتغمده بواسع رحمته.

###############################

الوجه الخامس: من أقوال الملك خالد بن عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- .

كان الملك خالد -رحمَهُ اللهُ- فاضلاً متواضعاً ، ذا سجايا حسنة وأخلاق فاضلة ، ورافق كبار تلاميذ الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمَهُ اللهُ- في الدراسة ؛ كالشيخ عبد الله بن حميد .

وكان مما أعلنه الملك خالد في أول جلسة لمجلس الوزراء بعد توليه الْمُلك : شعوره بِعِظَمِ المسؤولية ، ومشقتها التي تحملها هو وأعضاء حكومته ، وبيَّن أن الواجب هو الاستعانة بالله وحده ، والحرص على بذل المجهود ، والاهتمام بكل ما من شأنه إسعاد هذه الأمة وحفظ دينها وإصلاح دنياها ، وبيَّن أن البلاد السعودية ليست مثل بلاد العالم من الناحية الإسلامية ؛ لأن كل المسلمين يتطلعون إليها ، وأن أهل هذه البلاد مغبوطون بشريعة الله ، وسنة رسوله ، كما هم مغبوطون بثروتهم المادية" انظر: عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي(2/355-356) .

وقال -رحمَهُ اللهُ- : "كانت الشريعة الإسلامية ، وستظل -إنْ شَاءَ اللهُ- الراية التي نستظل بها ، والمنطلق الذي نسير منه ، والهدف الذي نسعى إليه ، نحتكم لمبادئها ، ونستضيء بنبراسها ، ونعض عليها بالنواجذ ، لا تأخذنا فيها لومة لائم ، ولا تصدرنا عنها عراقيل الزمن ، نجد فيها جوهر العدل ، والعدل أساس الملك" انظر: مجلة البحوث الإسلامية/العدد الأول (ص/8) .

وفي عهده -رحمَهُ اللهُ- صدر المرسوم الملكي رقم1/137 في 8/7/1391هـ بتأليف هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة المتفرعة من الهيئة ، ويتضمن المرسوم تكوين الهيئة من عدد من كبار المتخصصين في الشريعة الإسلامية من السعوديين ، ويجري اختيارهم بأمر ملكي ، ويجوز عن الاقتضاء وبأمر ملكي إلحاق أعضاء بالهيئة من غير السعوديين ممن تتوفر فيهم صفات العلماء السلفيين.

وتتولى الهيئة إبداء الرأي فيما يحال إليها من ولي الأمر من أجل بحثه وتكوين الرأي المستند إلى الأدلة الشرعية فيه كما تقوم بالتوصية في القضايا الدينية المتعلقة بتقرير أحكام عامة ليسترشد بها ولي الأمر .."

وقد صدر الأمر الملكي رقم1/138 في 8/7/1391 بتعيين سبعة عشر عضواً في هيئة كبار العلماء وهم أصحاب الفضيلة المشايخ :

"محضار عقيل .

عبد الرزاق عفيفي .

محمد الأمين الشنقيطي.

عبد الله خياط.

عبد الله بن حميد.

عبد العزيز بن باز.

عبد العزيز بن صالح.

عبد المجيد حسن.

محمد الحركان.

سليمان بن عبيد.

إبراهيم بن محمد آل الشيخ.

صالح بن غصون.

راشد بن خنين.

عبد الله بن غديان.

محمد بن جبير.

عبد الله بن منيع.

صالح بن لحيدان" انظر: مجلة البحوث الإسلامية/العدد الأول عام1395هـ(ص/16-17).

ومن خدمته -رحمَهُ اللهُ- للعلم ، وحرصه على نشر العقيدة الصحيحة خطاب الشكر الذي وجهه إلى الشيخ عثمان الصالح بمناسبة صدور العدد الأول من "مجلة البحوث الإسلامية" جاء فيه :

"سعادة الأستاذ عثمان الصالح

رئيس تحرير مجلة البحوث الإسلامية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فقد اطلعنا على العدد الأول من مجلة البحوث الإسلامية وكان إصدارها جيداً يدل على العمل الجاد المفيد في خدمة العلم والبحث والثقافة.

ونود أن نشكركم وجميع القائمين معكم على ما تبذلونه من الجهود الموفقة لخدمة العلم ورائديه.

راجين للجميع التوفيق والسداد لما فيه خير ديننا وأمتنا . والله يحفظكم.

خالد بن عبد العزيز" انظر: مجلة البحوث الإسلامية/العدد الثاني(ص/6).

وما زال الملك خالد -رحمَهُ اللهُ- يدعو إلى تحكيم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح حتى لقي ربَّه نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته.

###############################

الوجه السادس: من أقوال خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز –حفظه الله- .

لقد سار خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز -حفظهُ اللهُ- على طريقة والده وإخوانه الملوك في إعلان التحاكم إلى الكتاب والسنة ، وتطبيقهما على منهج السلف الصالح.

وكان -حفظهُ اللهُ- عالي الهمة ، قوي الإرادة والعزيمة ، فصيح العبارة ، حلو الكلمة ، "بينه وبين الكلمة ألفة ورفع كلفة ، وهو محدث لَبِقٌ ، يخطر على الخطابة والارتجال بمطارف الْمُلْهَمين ، ويلهو بمآزقها على عافية" انظر: خادم الحرمين الشريفين الملك فهد السيرة والمسيرة للخريجي(ص/246) .

وكان خادم الحرمين الشريفين -حفظهُ اللهُ- يلهج دائماً بذكر العقيدة الصحيحة ، ويدعو إلى تطبيقها ، والعمل بها والدعوة إليها .

وما من مناسبة يوجه فيها خادم الحرمين الشريفين -حفظهُ اللهُ- خطاباً للأمة أو كلمة خاصة أو عامة إلا وشدد على التمسك بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- .

ولم يكن ذلك منه -حفظهُ اللهُ- قولاً بلا عمل ، وأماني بلا وقائع وحقائق.

وتتبع إنجازات خادم الحرمين الشريفين -حفظهُ اللهُ- تعجز عن حصرها الكتب والأبحاث ، ودلائلها ظاهرة واضحة ، لا ينكرها إلا جاحد معاند ، ولا يتعامى عنها إلا غوي مارق مارد.

وقد سبق ذكر قول خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود –حفظه الله- "إن دستورنا في المملكة العربية السعودية هو كتاب الله الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى ، ما اختلفنا في شيء إلا رددناه إليهما وهما الحاكمان على كل ما تصدره الدولة من أنظمة ، إننا ثابتون بحول الله وقوَّته على الإسلام نتواصى بذلك جيلاً بعد جيل ، حاكماً بعد حاكم".

وقال -حفظهُ اللهُ- في كلمة له في وفود الحجيج يوم الخميس 6/12/1402هـ : "قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}.

ويقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- : ((تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك))

ويقول الخليفة عمر -رضي الله عنه- : "كنا ولسنا شيئاً يذكر حتى أعزنا الله بالإسلام"

إن أهمية الحكم بكتاب الله وسنة رسوله كبيرة ، ومن لم يحكم بكتاب الله وينفذ ما أمر الله به فسوف يكون هالكاً وسوف يكون الخاسر في الدنيا والآخرة". انظر: وثائق للتاريخ ، وزارة الإعلام(ص/33).

وقال خادم الحرمين الشريفين –حفظهُ اللهُ- في كلمة ألقاها بمناسبة صدور النظام الأساسي للحكم بتاريخ 27/8/1412هـ : "حَرِصَ الملك عبد العزيز على إنفاذ منهج الإسلام في الحكم والمجتمع ، مهما كانت الصعوبات والتحديات" انظر: الملك عبد العزيز والنقلة الحضارية للجزيرة العربية-مجلة الفيصل(عدد252/ص28).

وقال –حفظه الله- ضمن خطابه في افتتاح المؤتمر العالمي عن تاريخ الملك عبد العزيز في شهر بيع الأول عام 1406هـ -عن والده الإمام المجدد عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- : "يشهد التاريخ أن تطبيق الشريعة الإسلامية كان مبدأ أساسياً في حياته -رحمَهُ اللهُ-... ، وبذلك عَرَفَتْ هذه البلاد تحكيم الشريعة الإسلامية الخالدة في الدقيق والجليل ، وأصبحت مثالاًَ صادقاً في استتباب الأمن والاستقرار" انظر: مجلة الدارة-شهر رجب عام 1406هـ (ص/9-10) .

ومن أقواله وهو في ولاية العهد قبل تسلمه زمام الْمُلك خلفاً لأخيه الملك خالد -رحمَهُ اللهُ- لَمَّا سئل عما يتمناه لأكبر أبنائه وهو ما يتمناه لأبناء أمته : "أريده كأبيه ، كجده ، كأعمامه ، كسيوف أسرته ، كلها مشهرة لخدمة الله ، والأرض ، والناس ، وأريد منه أن ينقل ذلك لأبنائه: ثم قال: "رضاي من رضا ربي علي ، وويلي وويل أبي –كما كان يدعو اللهَ عمرُ بنُ الخطاب خليفة المسلمين- إن لم يغفر لي ربي أو لم يرض عني" انظر: مجلة البحوث الإسلامية/العدد الأول(ص/30-31).

وقال -حفظهُ اللهُ- : "والعلاقة بين الحاكم والمحكوم محكومة أولاً وأخيراً بشرع الله كما جاء في كتابه الكريم ، وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-". انظر: فكر القائد(ص/185).

وقال خادم الحرمين الشريفين -حفظهُ اللهُ- في كلمة وجهها من جوار الكعبة المشرفة للمواطنين بمناسبة عيد الفطر المبارك : " أيها الإخوة في الله لا بد لنا من في هذه المناسبة الإسلامية العظيمة من وقفة صادقة نراجع فيها أعمالنا ، ونحاسب فيها أنفسنا ، ونتبصر فيها شؤون ديننا ودنيانا فكلنا يعلم أن الأمة الإسلامية تواجه اليوم أعنف التحديات من أعدائها وتمر في مرحلة دقيقة من تاريخها ، ولا نرى سبيلاً يوصلنا إلى تحقيق أمانينا والتغلب على كيد أعدائنا إلا سبيل العودة إلى الله بالتمسك بكتابه وهدي نبيه" انظر: "فهد الوطن" لحامد عباس(ص/57) .

ومن خدمته - حفظه الله - للعلم ، وحرصه على نشر العقيدة الصحيحة خطاب الشكر الذي وجهه إلى الشيخ عثمان الصالح بمناسبة صدور العدد الأول من "مجلة البحوث الإسلامية" وكان ولياً للعهد يومئذ- جاء فيه :

"يسرني بمناسبة إصدار العدد الثاني من "مجلة البحوث الإسلامية"..

أن أشيد بما قدمت المجلة من مواد وبحوث مفيدة في عددها الأول ، راجياً أن يوفق الله أمتنا الإسلامية لكل ما من شأنه عزتهم وكرامتهم التي تكمن في تمسكهم بعقيدتهم الإسلامية.

وخاصة في هذا الوقت الذي يقف فيه معظم بني الإنسان على مفترق الطرق. بسبب النشاط المتزايد يوماً بعد يوم من قوى الإلحاد التي تسيرها الصهيونية..

باذلة كل جهد في سبيل التشكيك في القيم الروحية وخاصة العقيدة الإسلامية.

وإنني بهذه المناسبة أهيب بعلماء المسلمين ورجال الفكر ..

أن يضاعفوا جهودهم وجهادهم في الدعوة إلى الله في كل مجال ومكان ؛ امتثالاً

لقوله تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين"...

راجياً الله تعالى أن يجنب أمتنا كل مكروه في أن ينير بصيرتهم

ليروا الحق حقاً ويسلكوه..

ويروا الباطل باطلاً ويجتنبوه..

إنه سميع مجيب.

فهد بن عبد العزيز آل سعود " انظر: مجلة البحوث الإسلامية/العدد الثاني(ص/6).

وجهوده في خدمة كتاب الله ، والعلم والتعليم ، والدعوة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفي مختلف المجالات الداخلية والخارجية كثيرة لا تحصى ، وظاهرة لا تخفى ، ومذكورة لا تنسى.

حفظهُ اللهُ ورعاه ، وسدد على الحق خطاه ، ووفقه وجميع إخوانه وعماله لما فيه خير الإسلام والمسلمين.

تنبيه: نقلت فيما سبق جملة من أقوال الإمام المجدد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -رحمَهُ اللهُ- ، ومن أقوال أبنائه البررة ؛ ما يبين أن الدَّولة السعودية قامت على الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ، وأنها دولة تحكم بالشرع وتدعو إلى ذلك ، وأردت التنبيه هنا إلى أن هناك أقوال كثيرة لم أذكرها من باب الاختصار ، وثمَّة أقوال لعدد من أمراء آل سعود -حفظهُم اللهُ ووفقهم- لم أذكرها من باب الاختصار ، وثَمَّة أعمال تدل على أصالة المنهج في الدولة السعودية ، وأن تلك الأعمال منبثقة من النظام الأساسي للحكم والمبني على الكتاب والسنة ، وسأبين هذا الأمر بشيء من التفصيل في المبحث الثالث -إنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى- وبالله التوفيق.

الوجه السابع: شهادة أهل العلم والفضل.

"وكبار العلماء في هذه البلاد المملكة العربية السعودية هم النجوم المضيئة للأمة الإسلامية وهم نجوم الحق وكواكب الهدى وإشراقات القلوب، وزكى النفوس، وهم الصفوة الأولياء، والأزكياء أحياء الله بهم قلوباً ميتةً فكم من ضال هدوه بإذن الله وكم من تائه هدوه إلى سبيل الرشد وهم أصحاب القلوب الصافية. " أسد الجزيرة(ص/63) .

وقد سبق أن ذكرتُ في التمهيد بعض كلام العلماء في الثناء على هذه الدولة المباركة أعيده بشيء من الاختصار مع الزيادة على ما سبق . قال شيخ الإسلام عبد العزيز بن باز -رحمَهُ اللهُ- :

\"الملك عبد العزيز نفع الله به المسلمين وجمع الله به الكلمة ورفع به مقام الحق ونصر به دينه وأقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحصل به من الخير العظيم والنعم الكثيرة ما لا يحصيه إلا الله -عزَّ وجلَّ- ثم أبناؤه بعده حتى صارت هذه البلاد مضرب المثل في توحيد الله والبعد عن البدع والخرافات وهذه الدولة السعودية دولة مباركة وولاتها حريصون على إقامة الحق وإقامة العدل ونصر، المظلوم وردع الظالم واستتباب الأمن، وحفظ أموال الناس وأعراضهم فالواجب التعاون مع ولاة الأمور في إظهار الحق وقمع الباطل والقضاء عليه حتى يحصل الخير\" انظر: من شريط مسجل موجود لسماحته في 29/4/1417هـ. بعنوان \"حقوق ولاة الأمر على الأمة\".

(شعر وسئل -رحمَهُ اللهُ- :

بعض الإخوة هداهم الله لا يرى وجوب البيعة لولاة الأمر في هذه البلاد ما هي نصيحتكم يا سماحة الوالد ؟ فأجاب الشيخ –رحمه الله- :

"ننصح الجميع بلزوم السمع والطاعة كما تقدم

والحذر من شق العصى والخروج على ولاة الأمور بل هذا من المنكرات العظيمة بل هذا دين الخوارج ، هذا دين الخوارج ، ودين المعتزلة .

الخروج على ولاة الأمور والسمع والطاعة لهم في غير المعصية هذا غلط ، خلاف ما أمر به النبي –صلى الله عليه وسلم- .

النبي –صلى الله عليه وسلم- أمر بالسمع والطاعة بالمعروف وقال: ““من رأى من أميره شيئاً من معصية الله ؛ فليكره ما يأت من معصية الله ، ولا ينزعن يداً من طاعة ““

وقال: ““ ومن أتاكم وأمركم جميع يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاضربوا عنقه”“

فلا يجوز لأحد أن يشق العصى أو أن يخرج عن بيعة ولاة الأمور أو يدعو إلى ذلك فإن هذا من أعظم المنكرات ومن أعظم أسباب الفتنة والشحناء والذي يدعو إلى ذلك هذا هذا هو دين الخوارج إذا شاقق يقتل لأنه يفرق الجماعة ويشق العصى .

فالواجب الحذر من هذا غاية الحذر ، والواجب على ولاة الأمور إن عرفوا من يدعو إلى هذا أن يأخذوا على يديه بالقوة حتى لا تقع الفتنة بين المسلمين"

وقال الشيخ العلامة الفقيه محمد الصالح ابن عثيمين -رحمه الله- عن الدولة السعودية:

[وهي من خير ما نعلمه في بلاد المسلمين تطبيقا للشريعة، وهذا أمر مشاهد]

وقال سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتى عام المملكة حفظه الله :

[ المملكة العربية السعودية ومنذ نشأتها منذ ما يزيد على القرنين وهي ولله الحمد، دولة سلفية محكمة لشرع الله وسارت على هذا بخطى ثابتة مستمدة عونها من الله سبحانه ، ولازالت ولله الحمد على هذا المنهج وقد نفع الله بها الإسلام والمسلمين في ميادين كثيرة جداً ... أما من يشكك في هذا ويشكك في منهج هذه الدولة المباركة فهذا إما جاهل أو أن في قلبه مرضا وليحذر المسلم أن ينساق وراء مثل هؤلاء فليس وراءهم إلا الفتنة وإثارة التنازع والشقاق]

وقال الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان –حفظه الله-:

[.. رأوا ما تعيشه بلادنا من الوحدة والتلاحم بين قادتها ، وبين أفرادها وجماعتها ، رأوا في بلادنا دولة إسلامية في عقيدتها ومنهجها ، تحكم بالشريعة وتقيم الحدود ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر.] حقيقة الدعوة إلى الله تعالى- المقدمة-. وقال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي -رحمَهُ اللهُ- :

[فهذا الأمنُ الّذي ما شاهدتُه في بلَدٍ ، إنَّ سببه هو الاستقامة على كتاب الله وعلى سنَّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، من المسؤولين، ومن كثير من أهل البلد ، ... فالأمن نعمة عظيمة من الله سبحانه و تعالى، نعمة عظيمة من الله ، سببه الاستقامة على كتاب الله و على سنَّة رسول الله صلى الله عليه و على آله سلم ، فالأمر أن الاستقامة .. لمَّا استقامت هذه البلاد ـ و بحمد الله ـ مكَّن الله لهم ، ... جمعيَّة حقوق الإنسان استقبلها كثير من النَّاس على ما فيها من الأباطيل ، لماذا ؟ لأن معناه : الحدود و حشيَّة ، و معناه تعطيل الكتاب و السنة و إدخال الأنظمة من قبل أعداء الإسلام.

الحكومة السُّعوديَّة ـ و فقها الله لكل خير ـ استقبلتها بشرط أن تكون خاضعة للإسلام و للكتاب و السنة ، هكذا أيضا إقامة الحدود ، و إقامة الحدود كما يقول ربُّنا عز و جل في كتابه الكريم {وَ لَكُم في القِصَاص حياة}...من ذلك تمكين هيئة الأمر بالمعروف و النَّهي عن المنكر ) ؛ فقد رأينا في جريدة أنَّ الملكَ فهداً ـ حفظه الله تعالى ـ أعطى للهيئة نحو [300] سيَّارة، و قال لهم : أنتم هيئة أمرٍ بالمعروف، و نحن هيئة ضبط، و أنتم المسؤولون أمام الله سبحانه و تعالى، فجزاهم الله خيرا ، نعم! أحسنوا في هذا إلى بلدهم و إلى أم و إلى دولتهم، إنه يجب على كلِّ مسلم في جميع الأقـطار الإسلامية أن يتعاون مع هذه الحكومة و لو بالكلمة الطيِّبة؛ فإنَّ أعداءها كثيرٌ ، من الداخل ، و من الخَـــارج ] شريط براءة الذمة

فهذا كلام بعض أهل العلم الكبار في الثناء على هذه الدولة وبيان أنها دولة إسلامية قائمة على الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح. فتبين بما سبق ذكره من الأدلة والبراهين أن الدولة السعودية دولة إسلامية سلفية ، قامت على كتاب الله ، وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على منهج السلف الصالح .

وأن دستور الدولة السعودية هو القرآن الكريم والسنة المطهرة ، وأن الحكم فيها بما أنزل الله ، وأن ملوكها والقائمون عليها يصرحون بذلك ، ويدعون إليه سائر الأمم .

وأن ما سبق ذكره هو الواقع المشاهد ، وهو ما يلهج به كبار العلماء والفضلاء من أهل السنة ، ولا ينكر هذا الأمر إلا حاقد أو حاسد .

ولا يعني هذا عصمتها من الزلل والخطأ والتقصير ، فهذا طبع البشر ، ولا عصمة لأحد من البشر بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .

أسأل الله أن يحفظ هذه البلاد من كيد الكائدين ، وعبث العابثين ، وحقد الحاقدين .

وأسأله تعالى أن يتم على هذه البلاد نعمه ، وأن يصلح جميع أحوالها ، وأن يوفق قادتها لكل خير وصواب.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

الحجج القويَّة على وجوب الدفاع عن الدولة السعودية/المبحث الثالث: نصرة التوحيد

المبحث الثالث جهود الدولة السعودية في نصرة العقيدة السلفية ونشر التوحيد.

فإن جهود الدولة السعودية -حَرَسَهَا اللهُ- في نصرة العقيدة السلفية ، ونشر التوحيد ، وما تبذله من مال ، وما تعده من رجال لذلك من أبرز ما يميِّز هذه الدولة المباركة ، وهو مما شهد لها به القاصي والداني ، والقريب والبعيد ، والعدو والصديق.

وقد تنوعت مجالات نصرة هذه الدولة المباركة للتوحيد والعقيدة ، وتعددت الوسائل والطرق:

فمن خدمة لكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- .

فخدمت كتاب الله تفسيراً ، وترجمة ، وتسجيلاً ، ونشراً [وسيأتي هذا في المبحث الرابع -إنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى- ].

وخدمت سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؛ تحقيقاً ، وشرحاً ، وطباعة ، ونشراً. [وسيأتي هذا في المبحث الرابع -إنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى- ].

واشتدت عناية هذه البلاد بالعقيدة السلفية ، وبالتوحيد الخالص ؛ تدريساً وتعليماً ، ونشراً وتوزيعاً ، وبعثاً للعلماء والدعاة ، وإكراماً للعلم وأهله.

وسأذكر أوجهاً تبين عناية هذه الدولة المباركة بالعقيدة السلفية ، ونصر التوحيد الخالص وتوضيحه وبيانه . وأسأل الله العون والتوفيق والسداد.

الوجه الأول اتخاذ العقيدة السلفية منهجاً وأساساً للحكم

سبق أن ذكرت في المبحث الثاني أن "المملكة العربية السعودية" -حَرَسَهَا اللهُ- تحكم شرع الله ، وقام نظام حكمها –وما زال- على كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- .

وذكرت عدة أدلة وبراهين على ذلك اشتملت على ذكر نصوص من نظام الحكم وأنه مشتمل على أن دستور البلاد هو كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- .

فمن ذلك : ما جاء في أول نظام وضع للملكة حيث كانت مادته من إملاء الإمام المجدد الملك عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- بمكة سنة 1345هـ وقد جاء فيه : [5- جميع أحكام المملكة تكون منطبقة على كتاب الله وسنة رسوله وما كان عليه الصحابة والسلف الصالح] الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز(ص/90-91) .

وجاء في الموسوعة العربية العالمية(16/96) : [اختارت الدولة السعودية في عهد الملك عبد العزيز شكل وشعار الدولة وعلمها الحاليين ، وقام دستور الدولة على القرآن ، ويقوم الحكم فيها على تطبيق أحكام الشرع الإسلامي المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وما أثر عن الصحابة وتابعيهم بإحسان وما عليه الأئمة الأربعة وصالح سلف الأمَّة ، وتطبق الدولة في المعاملات والأحوال الشَّخصيَّة المشهور من مذهب الحنابلة].

يقول خادم الحرمين الشريفين الملك فهد -حفظهُ اللهُ- : "إن دستورنا في المملكة العربية السعودية هو كتاب الله الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى ، ما اختلفنا في شيء إلا رددناه إليهما وهما الحاكمان على كل ما تصدره الدولة من أنظمة ، إننا ثابتون بحول الله وقوَّته على الإسلام نتواصى بذلك جيلاً بعد جيل ، حاكماً بعد حاكم". انظر: اتخاذ القرآن أساساً لشؤون الحياة والحكم(ص/51) .

وذكرت نماذج من أقوال قادة هذه البلاد المباركة تبين التزامهم بالكتاب والسنة على منهج السلف علماً وعملاً ، ونظاماً وحكماً .

فمما لم أذكره :

قال الإمام المجدد الملك عبد العزيز آل سعود -رحمَهُ اللهُ- : "آمر بما أمر به الإسلام ناهٍ عمَّا نهى عنه الإسلام ، غير منتصر لآبائي وأجدادي ، أو لنعرة جاهلية أو لِمذهب من المذاهب غير الكتاب والسنة " مجلة اليمامة ، قضية الأسبوع –عدد280 ذو الحجة عام 1404هـ (ص/7) .

وقال -رحمَهُ اللهُ- : "إنني -إنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى- أحبُّ أن يكون دين الله منصوراً ، وكلمته هي العليا ، ودينه هو الظاهر ، وأنَّ الله تعالى يديم علينا وعليكُم نعمة التَّوحيد " انظر: من وثائق الملك عبد العزيز (المقدمة) .

وقال الملك خالد -رحمَهُ اللهُ- عند ترأسه اجتماعا لمجلس الوزراء بعد وفاة الملك فيصل بن عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- بأسبوع واحد وذلك في 19/3/1395هـ : "بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، بعد:

أيها الإخوة أعضاء مجلس الوزراء إن المسؤولية التي تحملناها عظيمة وشاقة ، وأن واجبنا الاستعانة بالله وحده ، والحرص على بذل كل الجهود في سبيل إنجاز أعمالنا ومراقبة الله في كل خطوة تخطوها ، والاهتمام بكل ما من شأنه إسعاد هذه الأمة ، وحفظ دينها ، وإصلاح دنياها . هذا وسيتم -إنْ شَاءَ اللهُ- إصدار بيان شامل يوضح سياسة المملكة في الداخل والخارج والله الموفق."

وقد رد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد -حفظهُ اللهُ- لما كان ولياً للعهد- بكلمة قال فيها : "أرجو يا جلالة الملك أن أكون وإخواني أعضاء المجلس عند حسن ظن جلالتكم بنا في جميع الأمور سواء ما كان منها ما يتعلق بأمور الدولة أو ما يتعلق بنا من الناحية الشخصية.

إننا نأمل أن نوفق إلى رضا الله أولاً قبل كل شيء ، ثم رضا جلالتكم ، ونأمل أن نوفق لأداء الواجب كما رسمه لنا مؤسس هذه الدولة جلالة الملك عبد العزيز ، وجلالة الملك فيصل طيب الله ثراه ، ثم جلالتكم ، ونرجو من الله أن يهدينا طريق الصواب وهو القادر على ذلك"

ثم عقَّب الملك خالد بن عبد العزيز بكلمة قال فيها: "إن ثقتي فيكم كاملة ، وسأقدم لكم كل الدعم والمساعدة لتمكينكم من أداء مسؤولياتكم الجسيمة... وإن العالم بأسره يطلع اليوم إلى هذه البلاد لِما حباها الله من نعمة في الثروة وتمسك بالشريعة الإسلامية ". انظر: مجلة البحوث الإسلامية-العدد الأول(ص/449-450) .

وقال الملك خالد بن عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- في خطاب –تلاه الملك فهد- مبيناً سياسة "المملكة العربية السعودية" الخارجية والداخلية : "وفي المجال الداخلي كانت الشريعة الإسلامية ، وستظل -إنْ شَاءَ اللهُ- الراية التي نستظل بها ، والمنطلق الذي نسير منه ، والهدف الذي نسعى إليه ، نحتكم لمبادئها ونستضيء بنبراسها ونعض عليها بالنواجذ لا تأخذنا فيها لومة لائم ، ولا تصدنا عنها عراقيل الزمن ، نجد فيها جوهر العدل ، والعدل أساس الملك ، وتدفعنا مبادئها إلى النهوض والبناء وتحثنا على التكاليف والتآزر في الداخل والخارج"

ثم قال : "ولقد حرص العاهل الراحل يقدم لشعبه نظاماً أساسياً للحكم مستمداً من كتاب الله ومبادئ الشريعة الإسلامية الغرَّاء ، يرسي للعدل قواعده وينظم علاقة السلطات ببعضها ، وصلات الحاكم بالمحكوم ...يكون من دعائمه مجلس الشورى يضطلع بدوره التنظيمي الهام ، وأعلن -رحمَهُ اللهُ- عن رغبته تلك ، وعمل لتحقيقها بتهيئة الجو الملائم لها ، وشرع في مراحل التنفيذ... وشاءت إرادة الله أن يرحل عنا قبل تحقيق رغبته"

إلى أن قال: "أما سياسة المملكة العربية السعودية الخارجية فقد تولاها العاهل الراحل من عشرات السنين وأوضح أسسها في أول خطاب بعد بيعته -رحمَهُ اللهُ- ملكاً على البلاد إذ قال: (ولسنا أيضاً في حاجة لتكرار الأساس التقليدي الذي تسير عليه سياستنا الخارجية فنحن منذ أسس هذه الدولة بانيها ، وأوضح أساس نهضتها الملك عبد العزيز قد أثبتنا في المجال الدولي إيماننا بالسلام العالمي ورغبتنا في دعمه وتقويته ونشره في ربوع العالم وكنا ولا نزال نفعل ذلك بوحي من تعالم ديننا وتقاليدنا العربية الأصلية . ونحن نؤيد الآن في سبيل ذلك نزع السلاح وتجنب البشرية مخاطر الأسلحة الفتاكة وندعو إلى حرية تقرير المصير لكل الشعوب ، وحل المنازعات الدولية بالوسائل السلمية المرتكزة على الحق والعدل)

وإن من أهم الركائز التي قامت عليها سياستنا الخارجية هي الدعوة للتضامن الإسلامي ..." المصدر السابق(ص/451-452) .

وقال خادم الحرمين الشريفين الملك فهد -حفظهُ اللهُ- : "ما دمنا متمسكين بكتاب الله وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه ، وما دمنا حريصين على إقامة حدود الله في جميع أمور ديننا فلا يضرنا ما يحدث أو يقال هنا وهناك غير أن الحقيقة الثابتة التي لا مراء فيها أن المسؤولين في هذا البلد ليس لهم قصد أو غاية ضد أحد من قريب أو بعيد ولا يضمرون الشرَّ لأحد" انظر: مجلة التضامن الإسلامي-رَبيع الثاني (ص/2) عام 1410هـ.

الوجه الثاني مظاهر التوحيد وتغييب مظاهر الشرك

كانت بلاد الحرمين -صانها الله وحفظها- قبل الدولة السعودية –حرسها الله- مرتعاً للشرك والمشركين ؛ فكان القبر النبوي يطاف به ويستغاث بالنبي -صلى الله عليه وسلم- عنده جهاراً نهاراً ، وكانت في ساحة المسجد شجرة يطاف حولها ويتبرَّك بها ، كحال المشركين الجاهليين مع ذوات أنواط .

وكان البقيع مليئاً بالقباب والأضرحة المبنِيَّة المرفوعة والتي هدمت والحمد لله في ظل الدولة السعودية الرشيدة.

وكذلك في مكة كانت الأضرحة والقبور مشيَّدة مرتفعة وخصوصاً قبر خديجة -رضي الله عنها- في مقبرة المعلاة.

وكذلك في دوس عاد الناس إلى ذي الخلَصة ، والطلب منها ، والاستغاثة بها حتى هدمها الملك عبد العزيز -رحمه الله- رَ : إتحاف الجماعة للشيخ حمود التويجري -رحمه الله-(2/225-230) .

وكذلك في جدة عند قبر حواء عليها السلام .

وكذلك في رابغ وينبع وغالب مدن وقرى الحجاز بل وغالب البقاع في جزيرة العرب ، والتي لم تهدم ولم تجتث إلا في عهد الدولة السعودية –حرسها الله-.

هذا في جزيرة العرب والتي هي مهد الرسالة ، فما الظن بغيرها من بلاد المسلمين؟!.

وأنقل هنا حال كثير من المسلمين كما وصفهم العلماء ممن رأوا حال هؤلاء النَّاسِ نسأل الله أن يكشف عن المسلمين الغمَّةَ ، ويردَّهم إلى دينه وتوحيده رداً جميلاً .

قال المؤرخ ابن بشر ما نصه: ((وكان الشرك إذ ذاك قد فشا في نجد وغيرها ، وكثر الاعتقاد في الأشجار والأحجار ، والقبور ،والبناء عليها وتبرك بها، والنذر لها ، والاستعاذة بالجن ، والذبح لهم،ووضع الطعام لهم،وجعله لهم في زوايا البيوت لشفاء مرضاهم ونفعهم وضرهم ، والحلف بغير الله…وغير ذلك من الشرك الأكبر والأصغر.

والسبب الذي أحدث ذلك في نجد -والله أعلم- أن الأعراب إذا نزلوا في البلدان وقت الثمار ، وصار معهم رجال ونساء يتطيبون ويداوون ، فإذا كان أحد من أهل البلد مرض ، أو في بعض أعضائه ؛ أتى أهله إلى متطببة ذلك القطين من البادية،فيسألونهم عن دواء علته، فيقولون لهم:اذبحوا له في الموضع الفلاني كذا وكذا؛إما خروفاً بهيماً أسود،وإما تيساًأصمع ،وذلك ليحققوا معرفتهم عتد هؤلاء الجهال، ثم يقولون لهم :لاتسموا الله على ذبحه ،وأعطوا المريض منه كذا وكذا، وتركوا كذا وكذا ،فربما يشفي الله مريضهم فتنة لهم واستدراجاً،وربما يوافق وقت الشفاء…حتى كثر ذلك في الناس ،وطال عليهم الأمد، فوقعوا بهذا السبب في عظائم،وليس اللناس من ينهاهم عن ذلك ،فيصدع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،ورؤساء البلدان وظلمتهم لايعرف ون إلا ظلو الرعايا والجور والقتال لبعضهم بعضاً)) انظر: عنوان المجد(ص/6-7).

وأذكر هنا حالة الجزيرة العربية قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمَهُ اللهُ- ليعلم النَّاس عظيم منة الله ونعمته على العباد بسبب ما هيأه الله من اتحاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود -رحمَهُما اللهُ- .

يذكر المؤرخ حسين بن غنام حالة الناس قبيل قيام الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- بالدعوة إلى الإسلام الذي أرسل الله به رسوله محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- وأورد هنا خلاصة لذلك :

"في مطلع القرن الثاني عشر الهجري كان أكثر الناس قد انهمكوا في الشرك ، وارتدوا إلى الجاهلية ، وانطمست بينهم أنوار الإسلام والسنة ، لذهاب أهل العلم والبصيرة ، وغلبة أهل الجهل ، واستعلاء ذوي الأهواء والضلال ، نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، واتبعوا ما وجدوا عليه آباءهم من ضلال ، ظانين أنهم أدرى بالحق وأعلم بطريق الهدى ...

عدلوا عن عبادة الله وحده إلى عبادة الأولياء والصالحين من الأموات والأحياء ، يستغيثون بهم في النوازل والكوارث ، ويقبلون عليهم في الحاجات والرغبات ، ويعتقدون النفع والضر في الجمادات كالحجار والأشجار ، ويعبدون أهل القبور ويصرفون لهم الدعاء والنذور في حالتي الضراء والسراء زائدين على مشركي الجاهلية الأولى ، حيث كانوا إذا مسهم الضر لا يدعون إلا الله مخلصين له الدين ، أما إذا نجاهم الله ، فهم يشركون ، لكن هؤلاء أحبوا أوثانهم من دون الله محبة أعظم من محبتهم لله ، سرت في سويداء قلوبهم ، وبدت على صفحات وجوههم وألسنتهم وجوارحهم ، وبذلوا أعمارهم وحيلتهم في دفع الحق ومن يبديه.

وهذا ليس في قطر دون آخر ، ولكنه في غالب الأقطار كما أنه ليس في أول زمن الشيخ فحسب بل كان بدؤه من قديم ، حيث حدث التغيير والابتداع والاختلاف بعد زمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وزمان من بعده من أهل القرون الفاضلة ، ثم تعاقبت العصور وتوالت السنون ، والغي يزداد ، والضلال ينتشر ،حتى جاء من اعتقد أن الدين هو ذلك الضلال والبدع ، لأنهم وجدوا آبائهم وأجدادهم وأسلافهم عليه، فقالوا: إنا على آثارهم مقتدون.

وقد نص على ذلك كثير من العلماء في كتبهم المصنفة فيما حدث من البدع والحوادث وما غير من منار الدين وشعائر الإسلام.

كان في بلدان نجد من ذلك أمر عظيم ، يأتون عند قبر زيد بن الخطاب -رضي الله عنه- في الجبيلة ، فيدعون لتفريج الكرب وكشف النوب ، وكان عندهم مشهوراً بذلك ومذكوراً بقضاء الحوائج.

وفي أسفل الدرعية غار كبير ، يزعمون أن امرأة تسمي بنت الأمير .أراد بعض الفسقة أن يظلمها ، فصاحت ، فا نفلق لها الغار ، وأجارها من ذلك السوء ، فكانوا يرسلون إلى ذلك الغار اللحم والخبز ، ويبعثون بصنوف الهدايا إليه.

وكان عندهم رجل يزعمونه من الأولياء اسمه تاج سلكوا فيه سبيل الطواغيت ؛ فصرفوا إلية النذر ، وتوجهوا إليه بالدعاء واعتقدوا فيه النفع والضر ، وكانوا يأتونه لقضاء شؤونهم أفواجاً ، وكان هو يأتي إليهم من بلدة الخرج إلى الدرعية لتحصيل ماتجمع من النذور والخراج ، وكان أهل البلاد المجاورة يعتقدون فيه اعتقاداً عظيماً حتى خافه الحكام ، وهاب أعوانَه وحاشيتَه الناسُ ، فلا يتعرضون لهم بما يكرهون ، ويدَّعُون فيه دعاوى فظيعة ، وينسبون إليه حكايات قبيحة ، وكانوا الكثرة ما تناقلوها وأذاعوها يصدقون ما فيها من مين وزور ، زعموا أنه أعمى ، وأنه يأتي من بلدة الخرج من غير قائد يقوده ، وغير ذلك من الحكايات والاعتقادات التي ضلوا بسببها عن الصراط المستقيم ، وأعرضوا عن إخلاص الدعاء لله وحده رب العالمين.

وأما ما يفعل في الحرم المكي الشريف ـزاده الله رفعة وتشريفاًـ فهو يزيد على غيره كثيراً ، ففي تلك البقاع المطهرة تأتي جماعات الأعراب من الفسوق والضلال والعصيان ما يملأ القلب أسى وحزناً ، فلقد انتهكت فيه المحرمات والحدود تظاهر بذلك جم غفير ، ولم يكن لأهل العلم تغيير ، بل صادمو الحق ، وجادلوا بالباطل ليد حضوا به الحق.

فمن ذلك: ما يفعل عند قبة أبي طالب ، وهم يعلمون أنه حاكم متعد غاصب ،كان يخرج إلى بلدان نجد ، ويضع عليهم خراجاً ، فإن أعطي ما أراده انصرف ، وإلا عاداهم وحاربهم ، فصاروا يأتون قبره بالسماعات والعلامات ،يستغيثون به عند المصائب ونزول الكوارث .

وكذلك ما يفعل عند قبر المحجوب ؛ يعظمون أمره ، ويحذرون سِرَّهُ ، ويطلبون عنده الشفاعة ومغفرة الذنوب

وإن التجأ سارق أو متعد أو غاصب إلى أحد هذين القبرين لم يتعرض له أحد بما يكره ، ولا يخشى معاقبة، أما إن تعلق جانٍ -مهما تكن جنايته صغيرة- بالكعبة ؛ فإنه يسحب منها سحباً ، لا يرعون للكعبة حرمة .

ومن ذلك أيضا: ما يفعل عند قبر ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين -رضي الله عنها- في سَرِف،وعند قبر خديجة -رضي الله عنها- في المعلاة ؛ من اختلاط النساء برجال ، وفعل الفواحش والمنكرات وارتفاع الأصوات عندهما بالدعاء والاستغاثة وتقديم الفدية ، مما لا يسوغ المسلم أن يبيحه ، فضلاً عن أن يراه قربة وعبادة.

وكذلك ما يأتونه عند قبر عبد الله بن العباس -رضي الله عنهما- بالطائف من هذه الأمور التي تشمئز نفس الجاهل ؛ فكيف بالعالم؟!

يقف عند قبره المكروب والخائف متضرعاً مستغيثاً في حالة عبوديته ، وينادي أكثر الباعة في الأسواق : اليوم على الله وعليك يا ابن عباس! ثم يسألونه و يسترزقونه .

وأما ما يفعل عند قبره عليه الصلاة وسلام من الأمور العظيمة المحرمة-كتعفير الخدود ، والانحناء والسجود خضوعاً وتذللا ، واتخاذُ ذلك القبر عيداً- ؛ فهو أعم من أن يخفى ، وأعظم من أن يذكر ؛ لشهرته وشيوعه ، وقد لعن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فاعله، وكفى بذلك زجراً ووعيداً ، ونهى عما يفعل عنده الآن غالب العلماء ، وغلظوا في ذلك تغليظاً شديداً.

ويكل اللسان عن وصف ما يفعل عند قبر حمزه -رضي الله عنه- ، وفي البقيع وقباء ، ويعجز القلم عن بيانه مهما يكتفى بذكر القليل منه: وليس يصح في الأذهان شيء ### إذا احتاج النهار إلى دليل

وأما ما يفعل في جدة ؛ فقد عمَّتْ به البلوى ، وبلغ من الضلال والفحش الغاية ؛ فعندهم قبر طوله ستون ذراعاً، علية قبة ، يزعمون أنه قبر حواء ، وضعه بعض الشياطين من قديم وهيأه ، فيجبي عنده السدنة من الأموال كل سنة ما يكاد أن لا يخطر بالبال ، ولا يدخل إنسان ليسلم على أمه ؛ إلا عجَّلَ بتقديم الدراهم ، وكيف لا؟! أيبخل أحد من اللئام فضلاً عن الكرام ببذل بعض حطام الدنيا في سبيل الدخول على أمه والسلام عليها؟!

وعندهم معبد يسمى العلوي ، فاقوا في تعظيمه جميع الخلائق ، فلو دخل قبره سارق أو قاتل ،لم يتعرضه مؤمن ولا فاسق بمكروه , ولم يجرؤ أحد أن يخرجه منه فمن استجار بتربة أجير ، ولم ينله أحد من الحكام بأذى .

وفي سنة عشر بعد المائتين والألف اشترى تاجر من أهل جدة أموالاً من تجار الهند والحسا القادمين تزيد على سبعين ألف ريال ، فانكسر بعد أيام وأفلس ، وتغيرت حاله ، ولم يبق عنده ما يقابل نصف ما عليه ، فهرب إلى ذلك المعبد مستجيراً ، فلم يتقدم إليه من الناس شريف ولا وضيع ولا كبير ولا صغير، وترك بيته بما فيه من مال ومتاع ، ولم يرزأ بقليل ولا كثير حتى اجتمع التجار ، ورأوا أن ينظروه وييسروا عليه ، وجعلوا المال عليه نجوماً في سنين ، وكان بعض أهل الدين من المشيرين بذلك...".

وأما ما يجري في بلدان مصر وصعيدها من الأمور التي ينَزَّه الإنسان عن ذكرها ، خصوصاً عند قبور الصلحاء والعُبَّاد ، كما ذكرها الثقات في نقل الأخبار وروايتها ؛ فأكثر من أن يحصى.

فمنها أنهم يأتون قبر أحمد البدوي وقبور غيره من العُبَّادِ والزهاد والمشهورين بالخير، فيستغيثون ويندبون ، ويسألونهم المدد ويستحثونهم على كشف المصائب ، ويتداولون بينهم حكايات ، وينسبون إليهم كرامات ، ويحكون في محافلهم خرافات من أفحش المنكرات ، فيقولون :فلان استغاث بفلان فسارع إلى إغاثته ، وفلان شكا لصاحب ذلك القبر حاله فأغاثه وكشف عنه ضره! وفلان شكا إليه حاجته فأزال عنه فقره ... وأمثال هذا الهذيان المليء بالزور والبهتان.

ويصدر هذا الكلام في تلك البلاد وهي مملوءة بالعلماء وذوي التحقيق والعرفان، ويبقى ذلك المنكر لا يزال بل ربما تنشرح له صدورهم .

وأما ما يفعل في بلدان اليمن من الشرك والفتن ، فأكثر من أن يستقصى ، فمن ذلك ما يفعله أهل شرقي صنعاء بقبر عندهم يسمى الهادي ، كانوا يغدون عليه جميعاً ويروحون ، يدعونه ويستغيثون به ، فتأتيه المرأة إذا تعسَّر حملها أو كانت عقيماً ؛فتقول عنده كلمة عظيمة قبيحة ؛ فسبحان من لا يعاجل بالمعاقبة على الذنوب.

وأما أهل بُرَع ؛ فعندهم البرعي ، وهو رجل يرحل إلى دعوته كل دان وقاص ، ويؤتى إليه من مسيرة أيام وليال لطلب الإغاثة وشكاية الحال ، ويقيمون عند قبره للزيارة ، ويتقربون إليه بالذبائح ؛ كما حقق أخباره من شاهدها.

وأما أهل الهجرية ؛ فعندهم قبر يسمى علوان ، وقد أقبل عليه العامة في نوائب الزمان ، واستغاث به منهم كل لهفان ، ويسميه غوغاؤهم منجي الغارقين ، وأغلب أهل البر والبحر منهم يطربون عند سماع ذكره ويستغيثون به ، وإن لم يصلوا إلى قبره، وينذر له في البر والبحر وعند أهل بلده نذوراً تزيد عن الحصر ، ويفعلون عند قبره السماعات والموالد ، ويجتمع عنده أنواع من المعاصي والمفاسد ، وليس في أقطار اليمن مثله في الاشتهار، ولهم في حضرته أمور يفعلونها تديناً ، كطعنهم أنفسهم بالسكاكين والدبابيس ، ويقولون وهم يرقصون طربين وقد ملأ الوجد ألبابهم : يا سادتي قلبي بكم مُعَنَّى.

وأما حال حضرموت و الشحر ويافع وعدن، فقد ثوى فيهم الغي والضلال ، عندهم العيدروس يفعل عند قبره من السفه والشرك ما يكفي ذكر مجملة ؛ يقول قائلهم: شيء لله يا عيدروس! شيء لله يا محيي النفوس!!

وأما بلدان الساحل فعندهم الكثير :

أهل المخا ؛ عندهم الشاذلي ، أكثرهم يدعوه ويستغيث به ، ولا تفتر ألسنتهم عن ذكره قعوداً وقياماً ، وينتابون تربته وحداناً وجميعاً.

وأهل الحديدة عندهم الشيخ صديق ؛ يعظمونه ويغْلُونَ فيه إلى حدِّ أنه لا يمكن أحد أن يركب البحر أو يَنْزِل منه إلى البر حتى يجيء إليه ويسلم عليه ويطلب منه الإغاثة والمدد فيما أراد!

وأما أهل اللحية ؛ فعندهم الزيلعي، واسمه عندهم الشمس، لأن قبره ليس عليه قبة ؛ يصرفون إليه جميع النذور ، ويعظمونه ، ويدعونه أشد ما يكون ذلك عبادة وضراعة، ويحكي عنه أهل البادية منهم أنه كان رسولاً في حاجة، فأراد أن يدخل بلده والشمس متدلية للغروب ، فقال لها: قفي فتوقفت! وسمِعَتْ قولَهُ وامْتَثَلَتْ فدخل بلده نهاراً.

وعندهم قبر رابعةَ مشهورٌ ؛ لا يحلفون يميناً صادقاً إلا بها!!

وفي أرض نجران الطامة المعضلة ، وهو الرئيس المعروف عندهم بالسيد ؛ فقد أتى أهل نجران وما يليهم من الأعراب والقبائل من تعظيمه والغلو فيه والاعتقاد الشركي ما أفضى بهم إلى الضلال والإلحاد ،صرفوا له من أنواع العبادة سهماً ، وجعلوا فيه للألوهية قسماً ، حتى كادوا يجعلونه لله نداً ، وكان عندهم بذلك الحال شهير ، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.

وأما في حلب ودمشق وأقصى الشام وأدناه ؛ فهو مما لا يوقف له على حد ، ولا يمكن ضبط قدره ، بحسب ما يحكيه من يشهاد ذلك أو يراه ، من العكوف على عبادة القبور ، وصرف القربان إليه والنذور ، والمجاهرة بالفسوق والفجور، وأخذ المكوس ، وإحلال الدستور الوضعي محل الشريعة الربانية ، وتنظيم عمل البغايا ، ووضع الخراج عليهن من مهورهن الخبيثة.

وفي الموصل وبلدان الأكراد وما يليها من سائر البلاد ، وفي العراق عموماً ، وفي المشهد وبغداد خصوصاً ، ما لا يقدر على حصره وتعداده مما يفعل عند قبر الإمام أبي حنيفة ومعروف الكرخي والشيخ عبد القادر -رضي الله تعالى عنهم-من الدعاء والاستغاثة بهم والطلب منهم في سائر الأوقات والأزمان، ويحصل من التعظيم والتذلل عندهم والخضوع أعظم مما يصدر بين يدي الله في الصلاة، واشتهر عندهم أن كثيراً ممن فعل ذلك وجرَّبَ ؛ وجد أنهم لقضاء الحوائج ترياقٌ مجرب .

وأما مشهد علي -رضي الله عنه- ،فقد صيرتْهُ الرافضة -لعنها الله- وثناً يعبد ، يدعونه بخالص الدعاء من دون الله تعالى ، ويصلون له في قبته ، ويركعون ويسجدون ، وليس في قلوبهم من تعظيم الله معشار ما فيها لعلي -رضي الله عنه- ، يحلفون بالله الأيمان الكاذبة ولا يخافون ، أما علي -رضي الله عنه- فلا يحلف به أحدهم كاذباً أبداً ، ويجزمون أن عنده مفتاح الغيب ، ولهذا يقولون :إن زيارته أفضل من سبعين حجة! وقد غلوا فيه ، وأتوا من الشرك أعظم مما فعل النصارى بالمسيح ، سوى دعوى الولدية وزخرفوا على قبره قبة مذهبة.

ومثل ذلك الشرك يفعل عند مشهد الحسين والكاظم.

ولقد شب فيهم على ذلك الكفر : الرِّعاعُ والأطفالُ ، وشابوا عليه ؛ فلا يسمع بينهم ذكر لله ، وإنما دينهم ذكر علي والحسين وبقية الآل ، وكفى بما ذكر حجة عليهم في الخروج عن الإسلام.

وكذلك جميع قرى الشط والمجرة وما حول البصرة وما توسط فيها من تلك القبب والمشاهد ؛ كقبر الحسن البصري والزبير -رضي الله عنهما- ؛ يطلبون منهما الفرج ، ويصرفون لهما من العبادة الدعاءَ والاستغاثةَ عند الشدائد ؛ لا يجحد ذلك إلا مباهتٌ مكابرٌ.

وأما في القطيف والبحرين ؛ فالبدع الرفضية الشركية ، والمشاهد الوثنية التي لا تكاد تخفى على أحد من الناس .

وعلى العموم ؛ فإن من رأى أفعال الناس في بلاد المسلمين مما أشرنا إليه وهو عارف بالإيمان ؛تبين له غربة الإسلام في ذلك الزمان ، وصيرورة الحظوظ الدنيوية والشهوات النفسية غايتهم ومقصودهم وسرهم في الخلق والإيجاد.

وهذا في الغالب الأكثر ، وليس عليه جميع المسلمين حيث إن الله تعالى لا يجمع الأمة على ضلالة ، ولا يعميها بالسفاهة والجهالة ؛ كما ثبت ذلك في صحيح الأخبار عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وكما أخبر أيضاً أن في أمته أناساً لا يزالون بهديه يتمسكون إلى القيام الساعة ،كما أن أكثرهم في أزمنة الغربة مخطئون ، وعن هدي الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومنهاجه منحرفون ، وهذا مما زينه الشيطان واقتضته الطباع الناقصة والنفوس البشرية ، حتى أن ذلك يوجد من بعض العلماء المنتسبِين إلى أحد المذاهب المتعصبين ؛ فلا يقبلون من الدين رأياً ولا رواية إلا ما كان لأصحابهم به عمل أو دراية ، فيرفض السنن النبويَّ واتِّباعَهُ ، ولو عرف أن الحق ليس مع مذهبه ، وقد يحمله التعصب على الطعن في الأئمة وثلبهم ، كذلك من المتعبدة والمتصوفة من يرى طريقة العلم سفاهة وضلالاً ، يدَّعي أن العلماء لم يشربوا من صافي الشريعة ومعينها ؛كبُرَتْ فرية من هؤلاء المتصوفة)).

ثم ذكر ابن غنام عن الذبح للجن تقريباً إليهم ، وقصْدِ الذابحِ أن يبرأ مريضه من شكواه ثم قال : ((ومن العجب أن ذلك يفعل في بلدان العارض وغيرها ؛ لا ينكره أحد من علمائهم على من فعله ، بل منهم من يفتي الجهال بذلك ويقول : اذبحوا على هذا الصبي أو هذا المريض ذبيحة سوداء للجن ، ولا تسموا عليها! وقصده أنَّ الجنَّ يزيلون ذلك المرض إذا ذبحت لهم تلك الذبيحة .

فلما أظهر الله هذا الشيخ ، ونهى عن ذلك ، وبلَّغَ الناس كلام الله وكلام الرسول وكلام أهل العلم ؛ أن ذلك كفر وردة ، ينكر ذلك عليه من يزعم أنه من العلماء فهل يشكُّ أحدٌ من العلماء أن ذلك كفر وشرك وعبادةٌ للجنِّ ، نعوذ بالله من الطبع على القلب)) انظر: روضة ابن غنام(1/137-138) .

ومع ما حصل من خير بسبب دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ونصرة الإمام محمد بن سعود وأبائه لهذه الدعوة إلا أن تعرض الدولة السعودية الأولى للحرب من قبل محمد علي باشا حاكم مصر أدى إلى عودة مظاهر الشرك من جديد ، وكثُرَ الاعتقاد في الأشجار والأحجار ، والبناء على القبور ، والتبرك بها ، والنذر لها ، وغير ذلك من مظاهر الشرك الأصغر والأكبر.

فقام الملك عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- حاملاً راية التوحيد ، وناصراً للعقيدة السلفية فأزال مظاهر الشرك والكفران ، وأعلا منار التوحيد والإيمان ، وأذل صروح البدع والبهتان .

قال شيخ الإسلام عبد العزيز بن باز -رحمَهُ اللهُ- : "الملك عبد العزيز نفع الله به المسلمين وجمع الله به الكلمة ورفع به مقام الحق ونصر به دينه وأقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحصل به من الخير العظيم والنعم الكثيرة ما لا يحصيه إلا الله -عزَّ وجلَّ- ثم أبناؤه بعده حتى صارت هذه البلاد مضرب المثل في توحيد الله والبعد عن البدع والخرافات وهذه الدولة السعودية دولة مباركة وولاتها حريصون على إقامة الحق وإقامة العدل ونصر، المظلوم وردع الظالم واستتباب الأمن، وحفظ أموال الناس وأعراضهم فالواجب التعاون مع ولاة الأمور في إظهار الحق وقمع الباطل والقضاء عليه حتى يحصل الخير" انظر: من شريط مسجل موجود لسماحته في 29/4/1417هـ. بعنوان "حقوق ولاة الأمر على الأمة".

فجزاه الله خيراً ، واعظم أجره عند ربه ، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجان.


وقد تعددت صور نصرة التوحيد والعقيدة في عهد الإمام المجدد الملك عبد العزيز آل سعود -رحمَهُ اللهُ- وفي عهد أبنائه أذكر بعضها:

1/ التأكيد على صفاء التوحيد ، ونقائه وخلوه من الشرك والبدع والخرافة خلال خطاباته وخطبه وبياناته -رحمَهُ اللهُ- .

وقال -رحمَهُ اللهُ- في خطة ألقاها بمكة في ذي الحجة عام 1347هـ : "هذه هي العقيدة التي قام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب يدعو إليها ، وهذه هي عقيدتنا ، وهي عقيدة مبنية على توحيد الله -عزَّ وجلَّ- خالصة من كل شائبة ، منزهة من كل بدعة ، فعقيدة التوحيد هذه ، هي التي ندعو إليها ، وهي التي تنجينا مما نحن فيه من محن وأوصاب " انظر: المصحف والسيف(ص/85-86) .

وقال -رحمَهُ اللهُ- : "نحن دعاة إلى التمسك بالدين الخالي من كل بدعة" انظر: الدعوة في عهد الملك عبد العزيز(1/291) .

وقال -رحمَهُ اللهُ- : "إن سبيل رقي المسلمين هو التوحيد الخالص ، والخروج من أسر البدع والضلالات ، والاعتصام بما جاء في كتاب الله على لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم- " انظر: دعائم التمكين للمملكة العربية السعودية(ص/106) .

2/ إلغاء جميع القوانين التي تخالف الشرع.

فقد حرص الإمام المجدد الملك عبد العزيز آل سعود -رحمَهُ اللهُ- على إلغاء جميع القوانين التي كانت موجودة من بقايا الدول السابقة ، وكان يُعْمَلُ بها في بعض مناطق المملكة ، وحثَّ العلماء على إصدار فتوى بذلك ، وقد أصدروا فتوى بتاريخ 8/8/1345هـ ، ومما جاء فيها: "وأما القوانين فإنْ كان موجوداً منها شيء فيزال فوراً ولا يحكم إلا بالشرع المطهر" انظر: الدرر السنية(5/319) .

ومن ذلك إبطال التحاكم إلى العوائد والسلوم المخالفة للشرع ، وأن لا يتحاكم إلا إلى الشريعة فقط.

3/ جمع علماء مكة بعلماء نجد ليتباحثوا في مسائل الشرع ، فاجتمعوا في جمادى الأول عام 1343هـ ، وأصدروا بياناً جاء فيه : "قد حصل الا تفاق بيننا وبين علماء نجد في مسائل أصولية منها:

أ/ أن من جعل بينه وبين الله وسائط من خلقه يدعوهم ويرجوهم في جلب نفع أو دفع ضر فهو كافر حلال الدم والمال.

ب/ أن البناء على القبور واتخاذ السرج عليها وإقامة الصلاة فيها بدعة محرمة في الشريعة الإسلامية.

ج/ من سأل الله بجاه أحد من خلقه فهو مبتدع مرتكب محرماً.

واتفق العلماء على نشر هذا البيان الذي من خلاله اتضحت وحدة العقيدة في أنحاء المملكة" انظر: الدعوة في عهد الملك عبد العزيز(1/275) .

4/ إزالة مظاهر الشرك والخرافة.

فمنع -رحمَهُ اللهُ- من البناء على القبور ، وهدم ما كان مبنياً ، وكذلك في دوس عاد الناس إلى ذي الخلَصة ، والطلب منها ، والاستغاثة بها حتى هدمها الملك عبد العزيز -رحمه الله- رَ : إتحاف الجماعة للشيخ حمود التويجري -رحمه الله-(2/225-230).

ومن الوسائل التي هيأها الإمام المجدد الملك عبد العزيز آل سعود -رحمَهُ اللهُ- إنشاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

فقد عيَّن الإمام المجدد الملك عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- الشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف آل الشيخ ، وعيَّن معه جماعة من العلماء كالشيخ عمر بن حسن آل الشيخ ، والشيخ عبد الرحمن بن إسحاق آل الشيخ ، والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ وذلك عام 1345هـ ؛ للاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فكان أولئك المشايخ يؤدون مهمتهم بنجاح ، يساعدهم في ذلك دعم الملك لهم ، وصرامته -رحمَهُ اللهُ- في الحق ، والتزامه بتطبيق الشريعة.

وكان للهيئة عدة مراكز في الرياض ، والمنطقة الشرقية ، والحدود الشمالية ، والأحساء ، ووادي الدواسر ، وحائل وغيرها .

ولما ضم الملك عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- الحجاز إلى دولته الميمونة توسع جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقد صدر نظام جديد للهيئة بتاريخ 15/1/1356هـ يربط الهيئة في المنطقة الغربية برئيس القضاء ، وينص النظام على أن اختصاص الهيئة يتمثل في تعميق التدين عند الناس ، كتنبيه الناس وحضهم على أداء ومراقبة ما قد يحدث في المجتمع من إخلال بالشرع ، ودعوة الناس إلى ترك المعاصي ، والإقلاع عن البدع والخرافات والشرك ، ومنع الناس من السباب والشتائم وفحش القول الذي درج عليه بعض السوقة. انظر : المنهج السعودي الإسلامي في الحسبة(ص/532) كما في مجلة الجامعة الإسلامية العدد 109 السنة31 عام 1420هـ.

ومن اهتمام الدولة السعودية -حَرَسَهَا اللهُ- بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جعلها رئاسة مستقلة مرتبطة بمجلس الوزراء مباشرة .

وقد قام جهاز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بتطبيق هذا الأمر من إظهار للتوحيد ومحو لمظاهر الشرك خير قيام .

فلا يعلمون بقبر يعظم إلا منعو الناس من تعظيمه ، ولا علموا بقبر مرفوع بناؤه إلا هدم ، ولا بساحر إلا أمسكوا به وأقاموا حكم الله فيه ، وغير ذلك من أنواع المنكرات.

والحوادث في هذا المجال كثيرة جداً.

ولم يقتصر باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على إدارة واحدة ، بل ثمة إدارات وأجهزة حكومية تقوم بهذه المهمة كل إدارة حسب اختصاصها.

منها: الإدارة العامة لمكافحة المخدرات وهي تابعة لوزارة الداخلية ، واللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات وهي تابعة للرئاسة العامة لرعاية الشباب ، ومكاتب خاصة بمكافحة التزوير والتزييف ، وكذلك صدرت أنظمة لمكافحة الرشوة ، ومكافحة الغش التجاري وما تفرع عنه من تكوين إدارات مختصة بذلك ، وهيئة الرقابة والتحقيق ، وهيئة التأديب ، وتم إنشاء ديوان المظالم للنظر في الخلافات بين أفراد المجتمع والإدارات الحكومية انظر: المرجع السابق(ص/530-541) .

الوجه الثالث الـمــنــاهــج الـتـعـلـيـمـيـة

حرص حكام هذه البلاد الميامين على تحقيق الأسباب النافعة المؤدية إلى استمرار الأمن والأمان والإسلام في هذه البلاد ومن ذلك حرصهم على التعليم.

فقد بذلت حكومتنا المباركة جهوداً عظيمة في نشر العلم والعمل به بين أبناءنا في كل مكان من هذه المملكة العظيمة في المدن والقرى والبوادي وجعلت التعليم أساساً من أسس نهضتها المباركة حتى عم العلم - ولله الحمد - الحاضر والباد وحصل من جراء ذلك نهضة علمية مباركة.

والسياسة التعليمية في المملكة العربية السعودية تنبثق من الإسلام الذي تدين به الأمة عقيدة وعبادة وخلقاً وشريعة وحكماً ونظاماً متكاملاً للحياة. وهي جزء أساس من السياسة العامة للدولة.

وقد قام التعليم في المملكة العربية على أسس عظيمة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالإسلام بل هي جزء منه.

وسأورد هنا نماذج يسيرة تبين مدى حرص هذه البلاد واهتمامها بتعليم التوحيد والعقيدة السلفية ، ونصرة المنهج السلفي البعيد عن أدران الشرك ، ومساس البدع والخرافات.

علماً بأنه سيأتي مبحث مستقل فيه بيان جهود المملكة في خدمة العلم والتعليم والقرآن الكريم والسنة المطهرة.

فمن الأسس التي قام عليها نظام التعليم في المملكة العربية السعودية –حرسها الله- كما ورد في وثيقة سياسة التعليم :

[2-الإيمان بالله ربّاً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيّاً ورسولاً. 3- التصور الإسلامي الكامل للكون والإنسان والحياة، وأن الوجود كله خاضع لما سنَّه الله تعالى، ليقوم كل مخلوق بوظيفته دون خلل أو اضطراب. 4- الحياة الدنيا مرحلة إنتاج وعمل، يستثمر فيها المسلم طاقاته عن إيمان وهدى للحياة الأبدية الخالدة في الدار الآخرة، فاليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل. 5- الرسالة المحمدية هي المنهج الأقوم للحياة الفاضلة التي تحقق السعادة لبني الإنسان، وتنقذ البشرية ممَّا تردت فيه من فساد وشقاء. 6- المثل العليا التي جاء بها الإسلام لقيام حضارة إنسانية رشيدة بناءة تهتدي برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، لتحقيق العزَّة في الدنيا، والسعادة في الدار الآخرة.]

[23- شخصية المملكة العربية السعودية متميزة بما خصها الله به من حراسة مقدسات الإسلام وحفاظها على مهبط الوحي واتخاذها الإسلام عقيدة وعبادة وشريعة، ودستور حياة، واستشعار مسؤوليتها العظيمة في قيادة البشرية بالإسلام وهدايتها إلى الخير. أ-هـ.]

[28- غاية التعليم فهم الإسلام فهماً صحيحاً متكاملاً، وغرس العقيدة الإسلامية ونشرها، وتزويد الطالب بالقيم والتعاليم الإسلامية وبالمثل العليا، وإكسابه المعارف والمهارات المختلفة، وتنمية الاتجاهات السلوكية البناءة، وتطوير المجتمع اقتصادياً واجتماعيّاً وثقافياً، وتهيئة الفرد ليكون عضواً نافعاً في بناء مجتمعه. ا-هـ.]

[29- تنمية روح الولاء لشريعة الإسلام، وذلك بالبراءة من كل نظام أو مبدأ يخالف هذه الشريعة، واستقامة الأعمال والتصرفات وفق أحكامها العامة الشاملة. 30- النصيحة لكتاب الله وسنة رسوله بصيانتهما، ورعاية حفظهما ، وتعهد علومهما، والعمل بما جاء فيهما.]

[60- إيقاظ روح الجهاد الإسلامي لمقاومة أعدائنا، واسترداد حقوقنا، واستعادة أمجادنا، والقيام بواجب رسالة الإسلام. 61- إقامة الصلات الوثيقة التي تربط بين أبناء الإسلام وتبرز وحدة أمته. ا-هـ.]

فهذه بعض أسس التعليم في هذه البلاد المباركة .

وقد كانت تلك الأسس وغيرها مما لم أذكره وهي مذكورة في أسس التعليم في السعودية –حرسها الله- ظاهرة وجلية في مناهج التعليم خلال مراحل التعليم بدء من رياض الأطفال إلى المراحل الجامعية العالية .

وسيأتي شرحه بشيء من التفصيل في المبحث الرابع -إنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى- .

فمن أهداف مرحلة الحضانة ورياض الأطفال : [63- صيانة فطرة الطفل ورعاية نموه الخلقي والعقلي والجسمي في ظروف طبيعية سوية بجو الأسرة متجاوبة مع مقتضيات الإسلام. 64- تكوين الاتجاه الديني القائم على التوحيد المطابق للفطرة 65- أخذ الطفل بآداب السلوك وتيسير امتصاصه الفضائل الإسلامية والاتجاهات الصالحة بوجود أسوة حسنة وقدوة محببة أمام الطفل].

ومن أهداف المرحلة الابتدائية : [73- تمهد العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفسية الطفل ورعايته بتربية إسلامية متكاملة في خلقه وجسمه وعقله ولغته وانتمائه إلى أمة الإسلام. 74- تدريبه على إقامة الصلاة وأخذه بآداب السلوك والفضائل.].

فأول هدف من أهداف هذه المرحلة هو العناية بالعقيدة الصحيحة وهو هدف عظيم لأنه بدأ بما أوجب الله علينا أن نبدأ به في التعلم والتعليم والدعوة إلى الله عز وجل وهو الذي بدأ به الأنبياء عليه الصلاة والسلام دعوتهم وبدأ به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دعوته وأمر رسله إلى الناس أن يبدؤوا به كما في حديث ابن عباس رض الله عنها قال : لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى نحو أهل اليمن قال له: (إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم). الحديث وهو متفق عليه من حديث ابن عباس واللفظ للبخاري

ولعل الهدف التالي لهذا الهدف مقتبس أيضاً من هذا الحديث لأن فيه التدريب على الصلاة والعناية بها بعد تعليمه العقيدة الصحيحة وهذا الحديث نص على ذلك وقد دلت الأدلة كذلك على وجوب تعليم الطفل الصلاة في هذه المرحلة وهي مرحلة التمييز كما قال صلى الله عليه وسلم (مروا أبناءكم للصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ) رواه الإمام أحمد في مسنده (2/187) وغيره

وهكذا أهداف مراحل التعليم المتنوعة إلى المرحلة الجامعية كما سيأتي ذكره -إنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى- .

ففي المرحلة الثانوية -مثلاً- تدرَّس عدة مواد منها:

1/ القرآن الكريم.

2/ التفسير وأصوله

3/ الحديث والثقافة الإسلامية

4/التوحيد

5/الفقه

وسأذكر بعض ما تضمنه مقرر التوحيد في المرحلة الثانوية .

فمنهج التوحيد المقرر للمرحلة الثانوية منهج عظيم متكامل لا يوجد له نظير في أي بلد من بلاد العالم الإسلامي ، بل ولا يدرس أبناء العالم الإسلامي -وللأسف الشديد- في المدارس الحكومية معشار هذا المقرر ، هذا بالإضافة إلى دقة هذا المنهج ، واعتماده الكتاب والسنة في مباحثه كلها ، وهذا عرض موجز لمنهج التوحيد في السنة الأولى

يتكون هذا المنهج من خمسة أبواب وتحت كل باب عدة فصول وتحت كل فصل مباحث ومسائل موزعة على فصلين دراسيين

الباب الأول: مدخل لدراسة العقيدة وفيه عدة فصول :

الفصل الأول: العقيدة وأهميتها

الفصل الثاني: مصادر العقيدة ومنهج السلف في تلقيها

الفصل الثالث: الانحراف عن العقيدة وسبل التوقي منه

الفصل الرابع: نماذج من جهود المصلحين في الدفاع عن العقيدة الصحيحة.

الباب الثاني: توحيد الربوبية وفيه عدة فصول:

الفصل الأول: توحيد الربوبية وإقرار المشركين به

الفصل الثاني : مفهوم كلمة الرب في القرآن وتصورات الأمم الضالة

الفصل الثالث: الكون وفطرته في الخضوع والانقياد والطاعة لله.

الفصل الرابع: منهج القرآن في إثبات وجود الخالق ووحدانية

الفصل الخامس: استلزام توحيد الربوبية لتوحيد الألوهية

الباب الثالث: توحيد الألوهية وتحته عدة فصول

الفصل الأول: توحيد الألوهية وأنه موضوع الرسل

الفصل الثاني: معنى الشهادتين وما يتعلق بهما

الفصل الثالث: العبادة :معناها،أنواعها، شمولها

الفصل الرابع: ركائز العبودية الصحيحة

الفصل الخامس: شروط قبول العبادة والعمل

الفصل السابع: مراتب الدين: الإسلام، الإيمان، الإحسان

الباب الرابع: في توحيد الأسماء والصفات وتحته عدة فصول:

الفصل الأول: معنى توحيد الأسماء والصفات وبيان منهج السلف في ذلك

الفصل الثاني: أسماء الله الحسنى وما تدل عليه من صفات الكمال

الفصل الثالث: فصل معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته والإيمان بها وأثره في الفرد والمجتمع.

الباب الخامس: الولاء والبراء وتحته عدة فصول:

الفصل الأول: الولاء والبراء : تعريفه وما يتعلق به

الفصل الثاني: الاحتفاء بأعياد الكفار ومشاركتهم في أفراحهم وأتراحهم

الفصل الثالث: حكم الاستعانة بالكفار والعمل عندهم والإقامة بينهم

الفصل الرابع: تقليد الكفار: أقسامه وآثاره.

فهذه بعض الأمور الدالة على أن الدولة السعوديَّة –حرسها الله- قائمة بنصرة العقيدة والتوحيد الصحيح من خلال مناهج التعليم في دور الحضانة والتعليم





__________________
حافظوا على اﻻذكار الصحيحة الواردة يحفظكم الله تعالى بها من الشرور والفتن ومن شر شياطين الجن واﻻنس
ساير الغنامي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-16-2011, 01:41 AM
  #3
سلمان العطاوي
كاتب متألق
 الصورة الرمزية سلمان العطاوي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 1,349
معدل تقييم المستوى: 13
سلمان العطاوي is on a distinguished road
افتراضي

مشكور والله يعطيك العافيه
مجهود تشكر عليه
تقبل مرور
دمت .......بووود
__________________

منتديات قبيلة الغنانيم

سلمان العطاوي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-16-2011, 06:27 PM
  #4
حكيم الراي
كاتب متميز
 الصورة الرمزية حكيم الراي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 379
معدل تقييم المستوى: 12
حكيم الراي is on a distinguished road
افتراضي

الاخ ساير الغنامي مشكور على الكلام الطيب والمفيد والصحيح والنافع ومثل هذه المواضيع يجب طرحها للشباب وتعليمهم اياها وهي من الدين وفيها مصلحه دنياويه والبيعة من الدين بلا شك والتعاون مع الحكام والمشايخ في الحفاظ على الدولة امراً واجب في الشرع والخروج على الحكام من الامور المحرمه ودولة الاسلام هي المملكة بلاشك ولافيه من يشك في ذلك ولكن اهل النفاق لايحبون هذه البلاد التي تقف ضد شهواتهم ونحرافهم عن العقيدة مشكور على الموضوع مرة ثانيه مع العلم انني لم اقراءه كامل ولكن قراءة منه عدة صفحات وسوف اكمل قراءة الباقي
__________________
"ياوجد حالي على الملفى ... لو هي عجوزٍ وجنيه
وروكـــها كنــها الشـــلفى ... وعيـــونها طــيرٍ فيــه
حكيم الراي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-16-2011, 06:44 PM
  #5
عبد الرحمن الغنامي
كاتب متميز
 الصورة الرمزية عبد الرحمن الغنامي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: ابرق شرمه
العمر: 46
المشاركات: 499
معدل تقييم المستوى: 14
عبد الرحمن الغنامي is on a distinguished road
افتراضي

[size="4"]جزاك الله خير ياشيخ ساير كلام جميل وهذا شئ من عقيدة المؤمن الموحد السلفي
الحمدلله على هذه الدوله وحكامنا يحكمون بشرع الله ويجب السمع والطاعه
لابد من تكاتف الجميع وعدم الاستماع الى الناعقين الذين يقولون بغير هذا الكلام[
حفظ الله بلادنا وحكامنا وشعبنا امين/size]
__________________

منتديات قبيلة الغنانيم

عبد الرحمن الغنامي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-16-2011, 08:16 PM
  #6
ساير الغنامي
باحث ومفكر في الشأن الإسلامي
 الصورة الرمزية ساير الغنامي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 1,100
معدل تقييم المستوى: 15
ساير الغنامي is on a distinguished road
افتراضي

شكرا لمروركم على موضوعي وهذا شرف لي ووسام على صدري
__________________
حافظوا على اﻻذكار الصحيحة الواردة يحفظكم الله تعالى بها من الشرور والفتن ومن شر شياطين الجن واﻻنس
ساير الغنامي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-16-2011, 08:28 PM
  #7
إياد الروقي
كاتب ماسي
 الصورة الرمزية إياد الروقي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: الرياض
المشاركات: 9,634
معدل تقييم المستوى: 21
إياد الروقي is on a distinguished road
افتراضي

مشكور والله يعطيك العافيه
__________________

إياد الروقي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إيجابيات وسلبياته الحكم العثماني الشاعر سلطان براك الغنامي المنتدى الإسلامي 5 01-27-2016 08:00 AM
أسباب سقوط الدولة العثمانية الشاعر سلطان براك الغنامي القسم العام 9 05-20-2011 10:28 PM
صور ومعلومات لبلاد الحرمين ( السعوديه ) ساير الغنامي القسم العام 5 05-17-2011 04:36 PM
(تعريف الليبرالية) بحث علمي جميل ساير الغنامي القسم العام 11 12-17-2010 10:12 PM

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

+4. الساعة الآن 11:46 AM.


جميع المواضيع و الردود لا تمثل وجهة نظر ورأي إدارة المنتدى و إنما تمثل رأي كاتبها فقط
Powered by vBulletin® Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات شبكة قبيلة الغنانيم الرسمية - 2021
2 3 9 11 15 16 19 20 21 25 26 27 30 31 32 37 38 39 41 42 43 46 49 53 54 55 58 59 60 66 69 70